تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

إشراق كمالي [ لزوم وجود الخليفة ]

اعلم إنّه لمّا اقتضى حكم السلطنة الواجبة للذات الأزلية والصفات العليّة بسط مملكة الالوهيّة ، ونشر لواء الربوبيّة بإظهار الخلائق وتحقيق الحقائق ، وتسخير الأشياء وإمضاء الأمور ، وتدبير الممالك وإمداد الدهور وحفظ مراتب الوجود ورفع مناصب الشهود ، وكان مباشرة هذا الأمر من الذات القديمة بغير واسطة بعيدا جدا - لبعد المناسبة بين عزّة القدم وذلّة الحدوث - حكم الحكيم سبحانه ، بتخليف نائب ينوب عنه في التصّرف والولاية ، والحفظ والرعاية . وله وجه إلى القدم يستمدّ به من الحقّ سبحانه ، ووجه إلى الحدوث يمدّ به الخلق ، فجعل على صورة خليفة يخلف عنه في التصرّف ، وخلع عليه جميع أسمائه وصفاته ، ومكّنه في مسند الخلافة بإلقاء مقادير الأمور إليه وإحالة حكم الجمهور عليه وتنفيذ تصرفاته في خزائن ملكه وملكوته ، وتسخير الخلائق لحكمه وجبروته ، وسماه إنسانا لإمكان وقوع الانس بينه وبين الخلق برابطة الجنسيّة ، وواسطة الانسيّة ، وجعل له بحكم اسمه « الظاهر والباطن » حقيقة باطنة ، وصورة ظاهرة ، ليتمكن بهما من التصرف في الملك والملكوت . فحقيقته الباطنة هي الروح الأعظم - وهو الأمر الذي يستحقّ به الإنسان الخلافة والنفس الكلّية وزيره وترجمانه ، والطبيعة الكلّية عامله ورئيسه ، والعملة - من القوى الطبيعيّة وكذلك إلى آخر الروحانيات - جنوده وخدمه . وأمّا صورته الظاهرة : فصورة العالم من العرش إلى الفرش وما بينهما من البسائط والمركبات . فهذا هو الإنسان الكبير المشير إليه قول المحققين : « إنّ العالم إنسان كبير » وأما قولهم : « الإنسان عالم كبير » أرادوا به أنواع البشر ، وهو خليفة اللّه في أرضه ، كما أشير إليه في هذه الآية . وأمّا خليفة اللّه في السماء والأرض ، وهو