قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 )
اعلم إنّ هذه الآية إشارة إلى معرفة النفس الإنسانية وشرح ماهيّتها وانيّتها وكيفيّة نشؤها من الأرض وسرّ خلافتها ، وذلك لأن معرفة النفس امّ الفضائل وأصل المعارف - كما
جاء في الوحي الإلهي : « اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربّك »
و
في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه »
وفي كلام بعض الأوائل : « من عرف ذاته تألّه » .
وذلك لأنّها إذا عرفت كانت مفتاح خزائن المعرفة وباب حكمة ربّ العالمين وصراط الحقّ واليقين ، وميزان يوم الحساب ، ونور المارّين إلى الجنة ، وإذا جهلت كانت ظلمة القبور وضيقها ، ووحشة الصدور وضنكها ، وعرضة الهلاك والعمى والدثور ، وعذاب الآخرة يوم النشور .
فقوله :
إِذْ
وضع - كما قيل « 1 » لزمان نسبة ماضية وقعت فيه أخرى ، كما أن « إذا » وضع لزمان نسبة مستقبلة يقع فيه أخرى ، ومحلّهما النصب أبدا بالظرفية لفعل مضمر ك « اذكر » ونحوه ، أو مذكور ك « قالوا » في هذه الآية ، وإنّما أضمر
هامش
( 1 ) البيضاوي في تفسير الآية .