تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أشدّ ضررا من ذلك السمّ ، فلا يكون للّه نعمة على الكافر ، فكيف يقول لهم : كيف تكفرون بمن أنعم عليكم هذه النعم العظيمة . وأما الجوابين اللذين ذكره : أحدهما إن هذه الوجوه يرجع إلى التمسّك بالحسن والقبح 82 ، والثواب والعقاب ، فنحن أيضا نقابلها بأن اللّه علم إنّه لا يكون ، فلو وجد لا نقلب علمه جهلا - وهو محال ، ومستلزم المحال محال الوقوع - مع إنّه قال :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ
. 83 وثانيهما إن القدرة على الكفر إن كانت صالحة للايمان امتنع كونها مصدرا له إلّا لمرجّح ، وذلك المرجّح إن كان من العبد عاد السؤال ، وإن كان من اللّه امتنع حصول الكفر ؛ وإذا حصل ذلك المرجّح وجب ؛ وعلى هذا كيف يعقل قوله : « كيف تكفرون » ؟ قال : « واعلم إن المعتزلي إذا طوّل في الكلام وفرّع وجوهه علي المدح والذمّ فعليك بمقابلتها بهذين الوجهين ، فإنّهما يهدمان جميع كلماته ويشوّشان كلّ شبهاته » . أقول : قد ظهر وتبيّن مرارا حال هذه المسألة ، وهي في غاية الوضوح والتنقيح والإنارة عند من جعله اللّه أهلا لها ، وجعل له نورا يمشي بها في الظلمات ، وشرح صدره بنور الإسلام
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
[ 6 / 125 ] . وهذا الفاضل متحيّر شاكّ في هذه المسألة ، ولم يتنقّح له بعد وجه صحّتها ولذلك قال في موضع : « 1 » « إنّ القول بإثبات الصانع الإله يلجئ إلى القول بالجبر
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : ( 1 / 274 ) في تفسير قوله تعالى :خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى . . .[ 2 / 7 ] بتصرفات من المؤلف .