الأجزاء الصغيرة المتفرّقة في أطراف العالم الحاضرة في علم اللّه إنّها ستصير أحياء بواسطة اقتران الأرواح الإنسانيّة بها .
ومنها إن الحياة الثانية تكون في الدنيا أيضا كما دلّ عليه قوله : « ثمّ يحييكم الحياة الدّنيا ثمّ إليه ترجعون » وهذا ممّا يدل بظاهره على تناسخ الأرواح إلّا أن يحمل الحياة الأولى المشار إليها بقوله « فجمعكم وأحياكم » على الحياة الحيوانيّة التي تكون للجنين قبل تعلّق النفس الناطقة بالبدن ، والموت الذي بإزائها انتقال البدن من الحيوانيّة إلى الإنسانيّة ، وهذا ليس بتناسخ مستحيل .
ومنها إنّ الصوفيّة وإن كانوا قائلين ببطلان التناسخ لكنّهم جوّزوا بروز بعض الأرواح في بعض الأشباح بواسطة اتّصال روحه بذلك الروح ، فعليه يحمل ما يشعر بالتناسخ في هذا الكلام لئلّا يقع من أحد سوء ظنّ بهذا الشيخ العظيم .
ومنها : إنّ ضلع الآباء وبطون الامّهات في كلامه إشارة إلى جهتي الفاعليّة والقابليّة ، بأنّ الضلع الأيسر من الفاعل إشارة إلى الجنبة السافلة التي بها يفعل فيما تحته ، كما إنّ الضلع الأمين منه هو الجنبة العالية التي بها ينفعل عما فوقه ، وبطن الامّ عبارة عن القوّة الاستعداديّة التي للقابل ، لأنّ القوّة أمر عدميّ منشأه صفة وجوديّة فكان القابل أمر ذو تجويف كبطن الامّ ، فضلع الأب وبطن الامّ استعارتان لطيفتان لذينك المعنيين .
تذكرة فيها تبصرة [ خلق الأعمال ]
ذكر صاحب التفسير الكبير من المعتزلة وجوها دالّة على أنّ الكفر من قبل العباد ، ولم يقدر على حلّها لصعوبتها ، بل أجاب عنها بوجهين جدليّين « 1 » .
أما الوجوه فأحدها إنّه تعالى لو كان هو الخالق للكفر لما جاز قوله :
هامش
( 1 ) راجع التفسير للفخر الرازي : ( 1 / 366 ) ففي نقل المصف ( ره ) تلخيصات وتصرفات .