« 1 » سببا لتفريق المجموع ، فمعناها كنتم متفرّقين « 2 » في كلّ جزء من عالم الطبيعة فجمعكم وأحياكم ، ثمّ يميتكم ، أي يردكم متفرقين أرواحكم مفارقة لصور أجسادكم « 3 » ، ثمّ يحييكم الحياة الدنيا 78 ، ثمّ إليه ترجعون بعد مفارقة الدنيا ، وإن اللّه سيذّكّر عباده 79 يوم القيامة بما شهدوا به على أنفسهم في أخذ الميثاق ، فيقولون :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
[ 40 / 11 ] « 4 » فطلبوا من اللّه أن يمنّ عليهم بالرجوع إلى الدنيا ليعملوا ما يورثهم دار النعيم .
وحين قالوا 80 هذا لم يكن الأمد المقدّر لعذابهم قد انقضى ، ولما قدّر أن يكونوا أهلا للنار وإنّه ليس لهم في علم اللّه دار يعمرونها سوى النار قال [ تعالى ] :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ 6 / 28 ] حتى يدخلوا النار باستحقاق المخالفة إلى أن يظهر سبق الرحمة الغضب فيمكثون في النار مخلّدين لا يخرجون منها أبدا على الحالة التي قد شاء اللّه أن يقيمهم عليها ، وفيها يرد اللّه 81 الذريّة إلى أصلاب الآباء ، إلى أن يخرجهم اللّه إلى الحياة الدنيا على تلك الفطرة ، فكانت الأصلاب قبورهم إلى يوم يبعثون من بطون امّهاتهم ومن ضلع آبائهم في الحياة الدنيا ، ثمّ يموت منهم من شاء أن يموت ، ثمّ يبعث يوم القيامة كما وعد » - انتهى ما ذكره .
أقول : إنّ في كلامه أمورا تخالف الظاهر ينبغي التنبيه عليها :
منها : إن كون أفراد البشر في صورة الذرّ عند عهد الميثاق عبارة عنده عن
هامش
( 1 - 2 ) في الفتوحات : ولمّا كان الموت سببا لتفريق المجموع وفصل الاتّصالات وشتات الشمل سمّى التفريق الذي هو بهذه المثابة موتا فقال تعالى : « كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم » اي كنتم متفرقين . . .
( 3 ) الفتوحات : لصور أجسامكم .
( 4 ) أضيف في الفتوحات : أي كما قبلناها حيوة بعد موت وموتا بعد حيوة مرتين فليس بمحال أن نقبل ذلك مرارا ، فطلبوا من اللّه . . .