والموت بإزائها يطلق على ما يقابلها في كلّ مرتبة ؛ قال تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
[ 45 / 26 ] وقال :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ 57 / 17 ] وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ 6 / 122 ] وإذا وصف بها الباري سبحانه أريد بها صحّة اتّصافه بالعلم والقدرة اللازمة لهذه القوّة فينا أو معنى قائم بذاته يقتضي ذلك .
هذا ما ذكر - والحقّ إنّ الحياة ليست مما تخصّ حقيقتها للقوّة الحسّاسة التي في هذه الحيوانات أو مبدئها فقط - كما توهّم - بل لكلّ شيء حيوة تخصّه بها يسبّح اللّه ويمجّده ، وبإزائها موت ، هو عدم تلك الحياة عنه كما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ 17 / 44 ] وذلك لأنّ لكلّ شيء وجودا يخصّه به ينفعل عمّا فوقه ويفعل فيما دونه ، وهذا الانفعال والفعل في هذه الحيوانات هو الإحساس والتحريك ، وفي الإنسان هما التعقّل والرويّة ، وفي النباتات هما التغذّي والتوليد ؛ وهكذا القياس فيما علا وما سفل حتى يرجع في إحدى الحاشيتين الفعل إلى الانفعال كما في الهيولى ، وفي الأخرى بالعكس لأنّه محض الوجود والفعليّة .
وأصل جميع الموجودات كلها هو اللّه من اسمه « النور » فهو نور ما علا - وهو السماء - وما سفل - وهو الأرض - فتأمّل 74 في إضافة النور إليهما في قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 24 / 35 ] وجميع الأجسام عند أهل الكشف شفّافة نوريّة حتّى الأرض مع كثافتها ، فإنّها مثل الزجاج الصافي إذا خلصت وصفت من كدورة رملها تعود شفّافة ومن هذا الباب أكوان الجلي من الأحجار والنيران الكامنة 75 فيها وفي الأشجار .
وهاهنا دقيقة وهي إن أجزاء الأرض تتحرك وتستحيل إلى النبات ، والنبات في استكمالاته تتوجّه إلى غاية هي وجود اللبوب ، وما من لبّ إلّا وله دهن فيه نور بالقوّة ولولا النورية التي في الأجسام الكثيفة ما صحّ للمكاشف أن يكشف ما خلف الجدران ، ولا كان قيام الميّت في قبره ، والتراب عليه لا يمنعه من كشف أحواله ، وإن