تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كان اللّه قد أخذ بأبصارنا عنه ويكشفه المكاشف منّا . و قد ورد في ذلك أخبار كثيرة ، ومن خواصّ هدهد المذكور في قصّة سليمان - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - إنّ الأرض شفّافة في نظره ، فيرى مواضع العيون تحتها . أو ما سمعت إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يدرك ما خلف حجاب ظهره كما كان يدرك أمامه ، ولم يحجبه كافّة عظم الرأس وما يحويه من العروق والعصب والمخّ وما عليها . والسرّ في سريان نور الحياة فيها وفي سائر الأجسام إن أول موجود أوجده اللّه هو العقل 76 ، وهو نور إبداعيّ إلهيّ ، وأوجد عنه النفس - وهي دون العقل في النوريّة - ومنه الطبيعة ، ومنها الجسم ؛ وهذه بسائط أجناس العالم ، وما زالت الأشياء تكشف حتى انتهت إلى الأركان والمواليد ، وبما كان لكلّ موجود وجه خاصّ إلى موجده - وهو اللّه - كان سريان نور الحياة فيه ، وبما كان له وجه إلى سببه كان فيه من الظلمة والكثافة والعدم والموت . فتأمّل إن كنت عاقلا . فلهذا كان الأمر كلّما نزل أظلم وأكثف ، ، فأين منزلة الأرض من منزلة العقل . ثمّ لا يخفى على المحقّق إنّه قد ثبت في مقامه إنّ لكلّ نوع جسماني صورة مفارقة منه موجودة في عالم الملكوت الأعلى الربّاني وفي علم اللّه ، وهو اسم من أسمائه وهو مدبّر لهذا النوع ذو عناية [ به ] ، وهو بالحقيقة لسانه عند اللّه 77 بالتسبيح والتقديس وهو سمعه وبصره ، وبه حياته فكلّ جسم حيّ عند التحقيق .

إشارة وتنبيه

قال بعض المحقّقين من أهل الكشف « 1 » في هذه الآية : « إنّه لمّا كان الموت
هامش
( 1 ) وهو الشيخ محيي الدين في الباب الخامس وثلاثمائة من الفتوحات المكية ( منه ) . - 3 / 24 . وفيه فروق أشرنا إلى بعضها .