ترجع إلى قومك » .
و « العهد » الموثق ، وجاز استعماله في كلّ ما من شأنه أن يتعاهد ويتحفّظ به ، كالوصايا والأيمان والنذور والأوقاف ؛ ويقال للدار من حيث إنها يراعى بالرجوع إليها ، وللتأريخ لأنّه يحفظ .
[ ما هو « عهد اللّه » ؟ ]
ثمّ اختلفوا في المقصود من هذا العهد على أقوال :
الأول : ما ركز في العقول من قوّة الاستعداد لإدراك الحجج القائمة الدالّة للعباد على صحّة توحيده وصدق رسوله . وهذا معنى قوله :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ 7 / 172 ] وعليه يحمل قوله :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ 2 / 40 ] .
الثاني : أن يعنى به ميثاقا أخذه من الناس وهم على صورة الذرّ وأخرجهم عن صلب آدم عليه السّلام كذلك ، وهو معنى قوله :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
الآية [ 7 / 172 ] .
أقول : وهذا عند التحقيق راجع إلى الوجه الأول .
والثالث أن يعنى به ما دلّ عليه بقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
[ 35 / 42 ] فلما لم يفعلوا ما حلفوا عليه ولم يهتدوا فقد نقضوا عهدهم وميثاقهم .
وهذا مرجوح ، لاختصاصه بطائفة مخصوصة يرد عليهم الذم فيما التزموا باختيارهم من أنفسهم ، بخلاف الأول ، فإنّه عامّ في كل من ضلّ وكفر ، ويلزمهم الذمّ لأنّهم نقضوا عهدا أبرمه اللّه تعالى وأحكمه بما أنزله من دلائل الآفاق والأنفس وشواهد الكتب والرسل بالحجج البيّنة مع ما أودع في العقول .