تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
نقليّة قابلة للاحتمال ، والمحتمل لا يعارض القاطع ، فوجب المصير إلى ما يقضي به العقل المنير ؛ أو ما يسمع بالقلب السليم ممن عنده علم من الذكر الحكيم كما قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ 16 / 43 ] . قوله جلّ اسمه :
« وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
الفسق أصله الخروج من قولهم « فسقت الرطبة من قشرتها » أي : خرجت ، فكأنّ الفاسق هو الخارج عن الطاعة ، وتسمى الفأرة « فويسقة » لخروجها لأجل المضرّة وعند الخوارج إنّه كافر ، وعند المعتزلة إنّه لا مؤمن ولا كافر ، لأن الايمان عندهم عبارة عن مجموع التصديق والإقرار والعمل ، والكفر تكذيب الحقّ وجحوده ، فجعلوه قسما ثالثا نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر لمشاركته كلّا منهما في بعض الأحكام . واحتجّ المخالف بقوله تعالى
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
[ 49 / 11 ] وقال :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
[ 49 / 7 ] وصاحب الكشاف لاعتزاله فسّر الفاسقين بالخارجين عن حدّ الايمان معتضدا بقوله نعم :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ 9 / 67 ] وتبعه البيضاوي « 1 » جريا على عادته في الاتّباع . وهذه المسألة طويلة مذكورة في الكلام . ومرتكب الكبيرة فاسق خارج عن أمر اللّه بالاتّفاق ، وله درجات : الأول : الذي لا يميّز بين الحقّ والباطل ، والجميل والقبيح ، ساذجا عن العقائد الرديئة ، غير مستمرّ الشهوة ؛ وهو سريع القبول للعلاج قريب المبادرة إلى التوبة . الثاني : أن يكون قد عرف ذلك ، لكنّه يتعاطاها انقيادا لشهوته ، وإعراضا عن صواب رأيه لاستيلاء الداعية الشهويّة عليه ، بل زيّن له سوء عمله ، لكن علم تقصيره 32
هامش
( 1 ) البيضاوي في تفسير الآية ، وقال في الكشاف 1 / 207 : « والفاسق في الشريعة الخارج عن أمر اللّه بارتكاب الكبيرة » .