فأمره أصعب ، ورجوعه أبعد .
الثالث أن يعتقد في قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق إنّها مستحسنة ، وإن ما يعتقده ويفعله حقّ وجميل ، وتعود ارتكابها ، والانهماك فيها من غير مبالاة بها ، فهذا يكاد يمتنع إصلاحه ، ولن ترجي توبته إلّا على الندور ، وذلك لتضاعف أسباب الضلال .
والرابع : أن يكون مع إدامته على الفسوق ورسوخه في العصيان يرى الفضيلة فيما يفعله من كثرة الشر واستهلاك النفوس ، ويعتقد إن ذلك موافق للشريعة ويباهي به ، ويظن إن ذلك يرفع في قدره . وهذا أصعب المراتب وأشدّها غورا وتعمّقا في الباطل .
فقيل للأول من هؤلاء : « ضالّ » فقط . وللثاني « ضالّ وفاسق » . وللثالث :
« ضالّ وفاسق وظالم » . وللرابع « ضال وفاسق وظالم وشرّير » أي : شيطان مريد . 33 والثلاثة الأول ممّن لا يسلب عنهم اسم الايمان لاتّصافهم بالتصديق الذي هو مسمّى الايمان ، وربما جازت التسمية به للرابع عند طائفة تمسّكا بظاهر قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ 49 / 9 ] .
وتخصيص الإضلال بالفسّاق يدلّ على تعليقه بالوصف وترتّبه على فسقهم وخروجهم عن دائرة أهل الايمان والصلاح ، فأدّى بهم العدول عن منهج الحقّ والصواب إلى الإصرار على الباطل والخطأ وصرفهم إلى الضلال البعيد والإضلال .
وقرئ « يضلّ » على البناء للمفعول ، و « الفاسقون » بالرفع .