قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 27 ]
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 )
أراد أن يذكر صفة الفاسقين كشفا عن حالهم وإيضاحا لسبب ضلالهم وتقريرا لرسوخهم فيما هم عليه ، ليدلّ على نكالهم في مآلهم من الخسران العظيم والعذاب الأليم .
و « النقض » « 1 » في اللغة : فسخ التركيب وفكّه . وإنّما ساغ وشاع استعماله في إبطال العهد تشبيها له بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر ؛ ثمّ إنّ ذكر المشبّه به - وهو الحبل - كان ترشيحا للمجاز ، وإن اطلق مع المشبّه - وهو العهد - كان رمزا إلى ما هو من روادفه ، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر المستعار ويرمزوا بذكر شيء من روادفه ، فينبّهوا على مكانه ، كقولك « شجاع يفترس أقرانه » تنبيها على أنه أسد في شجاعته . و « عالم يغترف منه » تنبيها على أنّه بحر في علمه وإفادته .
ومن قبيل الأول قول ابن التيهان في بيعة العقبة « 2 » : « يا رسول اللّه إنّ بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها فنخشى إن اللّه [ عز وجل ] أعزّك وأظهرك [ على قومك ] أن
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 207 .
( 2 ) هو أبو الهيثم بن التيهان ، راجع السيرة النبوية لابن هشام : أمر العقبة الثانية :
1 / 442 . وفي الأصل : ابن التيهارة ( محرف ) .