تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الإضلال بمعنى الخذلان للكافرين بكفرهم ، كما في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ 47 / 17 ] وقوله :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
[ 19 / 76 ]
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ 2 / 258 ] وقوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
[ 14 / 27 ] . ورابعها : الهدى إلى طريق الجنّة . قوله :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 5 / 16 ] . وخامسها : التقديم . يقال : « هدى فلان [ فلانا ] » إذا قدّمه أمامه . وهوادي الخيل أعناقها - لأنّها تتقدّمها . وسادسها : هداه ، أي : سمّاه مهتديا وحكم عليه . قوله :
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ 3 / 73 ] وقوله :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
[ 7 / 178 ] اي : من حكم اللّه عليه بالهدى فهو المستحقّ بأن يسمى مهتديا . فهذه هي الوجوه التي ذكرها المعتزلة ، وقد انكشف عليك حالها فيما تقدّم في باب الإضلال . وعند الجبرية للهداية وجه آخر ، « 1 » وهو كون الهدى بمعنى خلق الهداية والعلم ، في مقابلة الإضلال بمعنى [ خلق ] الضلالة والجهل ؛ كما إنّ اللّه هو المحيي والمميت بمعنى خالق الحياة والموت . قالت المعتزلة : إن هذا غير جائز لغة ، إذ لا يقال لمن حمل غيره على سلوك الطريق جبرا وكرها « إنّه هداه إليه » وإنّما يقال : « ردّه إلى الطريق المستقيم » . وذكروا وجوها أخرى « 2 » مكرّرة الإيراد والاندفاع لا نطوّل الكلام بذكرها تفصيلا . ويكفي للجميع جواب واحد ، وهو إنّا نعلم يقينا بالقواطع البرهانيّة إنّ خالق الأشياء كلّها هو اللّه - إما بلا واسطة ، أو بواسطة - والتي تمسّكتم بها وجوه لغويّة أو
هامش
( 1 ، 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 363 .