تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لا على الصفات . وعند هذا كاد أن يزيغ ويتنطق بالجرأة على السؤال « 1 » ، فثبّت بالقول الثابت ونودي من سرادقات الحضرة :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ 21 / 23 ] فغشيته الحضرة ، فخرّ صعقا ، فلما أفاق قال : سبحانك ما أعظم شأنك ، تبت إليك وتوكّلت عليك ، آمنت بأنّك الملك الجبّار الواحد القهّار ، فلا أخاف غيرك ولا أرجو سواك ، ولا أعوذ إلّا بعفوك من عقابك 31 ، وبرضاك من سخطك وبك منك ، فأقول : اشرح لي صدري لأعرفك ، وأحلل عقدة الصمت من لساني لاثني عليك . فعند هذا رجع السالك واعتذر عن أسئلته ومعاتبته ، فقال لليمين والقلم والعلم والإرادة والقدرة وما بعدها : اقبلوا عذري فإنّي كنت غريبا في بلادكم ، ولكلّ داخل دهشة ، فما كان إنكاري عليكم إلّا عن قصوري وجهلي ، والآن قد صحّ عندي عذركم ، وانكشف لي أنّ المتفرد بالملك والملكوت ، والعزّة والجبروت هو الواحد القهّار ، والكلّ تحت تسخيره ، وهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن . فهذا هو الكلام في تفسير الإضلال .

فصل قوله : « ويهدى من يشاء »

قد مرّ الكلام في معنى الهداية ، وقد جاء الهدى على وجوه : « 2 » أحدها . الدلالة والبيان . قوله [ تعالى ] :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ 76 / 3 ] . وثانيها : الدعوة إلى الحقّ .
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 42 / 52 ] أي : لتدعوا
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ 13 / 7 ] أي : داع يدعوهم إلى ضلال أو هدى . وثالثها : التوفيق بالألطاف المشروعة للمؤمنين بسبب ايمانهم في مقابلة
هامش
( 1 ) في الأحياء : ويطلق بالجرأة لسان السؤال . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 362 .