ففتح بصره فرأى القلم الإلهي كما سمع نعته من العلم إنّه ليس من قصب ولا خشب ولا له رأس وذنب ، وهو يكتب على الدوام في صحائف قلوب الأنام أصناف العلوم والحقائق ، وكان له في كلّ قلب رأس ولا رأس له ، فقضى منه العجب ، فودّع عند هذا العلم وشكره ، وقال : لقد طال مقامي عندك ، إنّي عازم على السفر إلى حضرة القلم .
فلمّا جاءه وقصّ عليه القصص وسأله : « ما بالك تخطّ على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الإرادات إلى إشخاص القدرة وصرفها إلى المقدورات ؟ » فقال لقد نسيت ما رأيت في عالم الملك ، وسمعته من جواب القلم عن سؤالك ؟
قال : لم أنس .
فقال : جوابي مثل جوابه ، لتطابق عالمي الملك والملكوت ، إنّما سمعت « إن اللّه خلق آدم على صورته » 30 فاسأل عن شأن الملقب ب « يمين الملك » فإنّي مقهور في قبضته مسخّر ، فلا فرق بين قلم الآدمي والقلم الإلهي في معنى التسخير ، إنّما الفرق في ظاهر الصورة والتصوير .
قال : ومن يمين الملك ؟
قال القلم : أما سمعت قوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] هو الذي يردّدها ، فاسأل اليمين عن شأنه وتحريكه للقلم .
[ فسافر السالك من عنده إلى اليمين حتى شاهد ورأى من عجائبه ما يزيد على عجائب القلم . . . فسأل اليمين عن شأنه وتحريكه للقلم ] « 1 » فقال : جوابي ما سمعت من اليمين الذي في عالم الشهادة ، وهو الحوالة على القدرة .
فلمّا سار إلى عالم القدرة فرأى فيه من العجائب ما استحقر عندها ما قبل ذلك فسألها عن تحريك اليمنى « 2 » . فقال أنا صفة فاسأل « القادر » إذ العهدة على الموصوفات
هامش
( 1 ) ما بين أضفتها من الأحياء تكميلا للكلام .
( 2 ) كذا ، وفي الأحياء : اليمين .