والعدوّ الذي زرع الزوان هو إبليس ، والزوان : المعاصي التي زرعها إبليس وأصحابه ، والحصّادون هم الملائكة يتركون الناس حتى تدنوا آجالهم فيحصدون أهل الخير إلى ملكوت اللّه ، وأهل الشرّ إلى الهاوية .
وكما أن الزوان يلتقط ويحرق بالنار كذلك رسل اللّه وملكوته يلتقطون من ملكوته المتكاسلين وجميع عمّال الإثمّ ، فيلقونهم في اتون الهاوية ، فيكون هنالك البكاء وصريف الأسنان ، ويكون الأبرار هنالك في ملكوت ربّهم ، من كان له اذن تسمع فليسمع » .
قال « 1 » : « وأضرب لكم مثلا آخر يشبه ملكوت السماء : إنّ رجلا أخذ حبّة خردل - وهي أصغر الحبوب - فزرعها في قرية ، فلمّا نبتت حتّى صارت كأعظم شجرة من القبول ، وجاء طير السماء فعشّش في فروعها ، فكذلك الهدى ، من دعا إليه ضاعف اللّه أجره وعظّمه ورفع ذكره ، ونجا به من اهتدى » .
وقال : « لا تكونوا المنخل « 2 » يخرج منه الدقيق الطيّب ويمسك المخالة ، كذلك أنتم - تخرج الحكمة من أفواهكم وتبقون الغلّ في صدوركم » .
وقال : « قلوبكم كالحصاة التي لا تنضجها النار ولا يلينها الماء ولا تنسفها ( لا تعصفها - ن ) الرياح » .
وقال : « لا تدّخروا ذخائركم حيث السوس والأرضة فتفسدها . ولا في البريّة حيث اللصوص والسموم ، فتسرقها اللصوص ، وتحرقها السموم . ولكن ادّخروا ذخائركم عند اللّه » .
وقال : « تحفر ، فتجد دوّابا عليها لباسها وهناك رزقها وهمّ لا تغزلن ولا تحصدن ، ومنهنّ ما في جوف الحجر الأصمّ ، أو جوف العود ، ومن يأتيهنّ بلباسهنّ وأرزاقهنّ إلا اللّه - أفلا تعقلون » .
وقال : « لا تثيروا الزنابير فتلدغكم ، كذلك لا تخاطبوا السفهاء فيشتموكم » .
هامش
( 1 ) إنجيل متى : الباب السابق .
( 2 ) ما ينخل به الدقيق ويزال به نخالته