الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ 27 / 88 ] .
نعم - يمكن دوامها من جهة الإمداد العلوي والإيجاد الفاعلي - إمدادا بعد إمداد وإيجادا بعد إيجاد .
والحقّ إنّ الحافظ للمزاج - أيضا - والمديم لأجزاء المركّب عن التبدّد والافتراق ليس صور تلك الأجزاء كلّا ، لأنها متداعية إلى الانفكاك ، مقتضية للحركة إلى أحيازها الطبيعيّة ، وإنّما هي مجبورة بقسر قاسر ، وجبر جابر سلّطه اللّه عليها ، يجبرها على الالتيام ، ويمنعها عن الافتراق والانهزام ، وهي صورة ، أو نفس ، أو ملك جسمانيّ متعلق بها ، حافظ لها ومبق إيّاها - لا بالعدد ، بل بالنوع - ونوعيّتها وتجدّدها العددي لا ينافي شخصيّة المركّب وبقائه بالصورة ، لأنّ مناط الشخصيّة بالصورة - لا بالمادّة .
فالحيوان - مثلا - بدنه في التحلّل والذوبان لعكوف الحرارة الغريزية والغريبية ونار الطبيعة على تحليلها وإذا بتها ما دام حياته ، ومع ذلك شخصيّته باقية تلك المدّة بالصورة الحيوانيّة ، وهي نفسه أو أمر آخر ؛ لكن الفاعل المديم إن كان أمرا قائما بالجسم في وجوده أو في فاعليّته فلا يمكن دوامه بالشخص - وإلّا فيمكن ، ولهذا يجب الحشر فيما يحتمل البقاء من النفوس .
فالصواب أن يقال في كيفيّة بقاء الأبدان الاخرويّة وصيرورة هذه تلك مع انحفاظ الشخصيّة بالعدد : إنّ العبرة في ذلك بالنفس - لا بالبدن - فالنفس باقية ، حافظة للبدن .
أمّا في الدنيا فبايراد البدل عليه لانضياف الأجسام الغذائية إليه .
وأمّا في الآخرة فبإنشاء النشأة الآخرة بمجرّد التصورات والجهات الفاعليّة ، فإنّ إنشاء الجسم وتصويرها - لا عن مادّة وحركة بل بمجرّد التصوّر - من ديدن القوى المجرّدة ، فإنّ وجود الأفلاك عن مباديها من الملائكة الفعّالة بإذن اللّه من هذا