لأظلمت دونه وكسفت ، ولو بدا في الظلمات لأنارت به وأشرقت ولو واجهت الآفاق بحليها وحللها لتعطّرت بها وتزخرفت ، لا تخلف عهدها ، ولا تبدّل ودّها ؛ فأيّهما أحقّ برفع الثمن ؟ » .
قال السيّد : « التي وصفت فما ثمنها ؟ » .
قال : « اليسير المبذول لنيل الخطير المأمول ، ركعتان تخلصهما لربّك والليل داج ، وترفع همّك عن دار الغرور » .
فقال الرجل : « يا جارية - أنت حرّة للّه ، وضيعة كذا وكذا صدقة عليك ، وسائر الضياع والخدم وجميع مالي صدقة في سبيل اللّه » ؛ ولبس خشنا ساترا .
فقالت الجارية : « لا عيش بعدك » ؛ لبست خشنا وخرجت معه ، فودّعهما ابن دينار ودعا لهما ، وأخذ طريقا وأخذا ، فتعبّدا جميعا حتى جاءهما الموت راجعين إلى اللّه تعالى .
إشارة أخرى على لسان أهل المعرفة :
وهو إن نسبة النفوس إلى الأرواح العلويّة نسبة الزوجات إلى الأزواج ، وكنسبة حوّا إلى آدم عليهما السّلام فقوله تعالى :
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
أي للأرواح المقدسة الكاملة في العلم والعمل - المتحلّية بفضيلة الايمان والإصلاح ، والنفوس المطمئنّة الساكنة في مقعد القدس - نفوس مطهّرة عن كثائف الأبدان ونقائص الحدثان سائحة في جنّات الأعمال ، سائرة في رياض الرضوان .
و « الزوج » يقال للذكر والأنثى وهو في الأصل لما له قرين من جنسه ، كزوج الخفّ ، وإطلاقه على أحدهما كما في قوله تعالى :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
[ 55 / 52 ] من جهة إن لكلّ منهما مدخلا في الزوجيّة وكان له حصّة منها