تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكذا المتمّمان « 1 » في كلّ من أفلاك السيّارات إذ لكلّ منهما دخل في التتميم . وقرء « مطهّرات » بدل « مطهّرة » وكلتاهما فصيحتان ، يقال : « النساء فعلت » و « فعلن » و « هي فاعلة » و « فواعل » فالجمع على اللفظ ، والإفراد على تأويل الجماعة وقرء : « مطهرة » بمعنى « متطهّرة » والأولى أبلغ منها ومن « الطاهرة » للإشعار بأنّها مطهّرات بتطهير اللّه عز وجل على وفاق قوله تعالى
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ 33 / 33 ] .

فصل في قوله [ تعالى ] : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ

واعلم إنّ الذين يريدون أن يقتنصوا حقائق المعاني من الألفاظ والمباني اختلفوا في معنى الخلود « هل هو بمعنى الزمان الممتد مطلقا ، أم بمعنى الدوام المؤبّد ؟ » فالمعتزلة « 2 » على أنه بمعنى الثبات اللازم والبقاء الدائم الذي لا ينقطع ، مستدلين بقوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
[ 21 / 34 ] فنفي الخلد عن البشر مع تحقّق العمر الطويل لبعضهم ، فالمنفي غير المثبت . والأشاعرة على أنّه بمعنى الثبات المديد - دام ، أم لم يدم - واحتجّوا بقوله [ تعالى ] :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ 4 / 57 ] ولو كان التأبيد داخلا في معنى الخلود لكان
هامش
( 1 ) قال في شرح تشريح الأفلاك ( الفصل الثاني ) : فلك الشمس جرم كري متوازي السطحين مركزه مركز العالم . . . وفي ثخنه ( فلك ) آخر مثله خارج المركز ، يماسّ ( سطح ) محدّبه محدّب الأول على نقطة الأوج ، ومقعرّه مقعرّه ( أي مقعرّ الأول ) على نقطة الحضيض ، فينفصل عنه ( بكرتين إحداهما حاوية للثاني والأخرى محويّة له تسمّيان ) بمتمّمين . ( 2 ) الفخر الرازي : 1 / 448 . الكشاف : 1 / 203 .