أحدها إنّ المرأة إذا حاضت نهاك اللّه عن مباشرتها بقوله :
قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
[ 2 / 222 ] فإذا منعك عن مباشرتها لنجاستها التي هي معذورة فيها فإذا كانت الأزواج اللاتي في الجنّة [ مطهّرات ] « 1 » فلأن يمنعك عنهن حالكونك متلوّثا بنجاسات المعاصي مع أنك غير معذور فيها كان أولى .
وثانيها إن من قضى شهوته من الحلال فإنّه ممنوع من الدخول في المسجد الذي يدخل فيه كل برّ وفاجر فمن قضى شهوته من الحرام كيف يمكّن من دخول الجنّة التي لا يسكنها إلّا المطهّرون ، ولذلك لمّا أتى آدم عليه السّلام ما أتى اخرج منها .
وثالثها إنّ من كان على ثوبه [ ذرّة ] من النجاسة لا يصح صلاته ، فمن كان على قلبه من نجاسات المعاصي كيف تقبل صلاته ويصحّ ذكر اللّه منه .
حكاية :
عن مالك بن دينار - إنّه كان رأى في أزقّة البصرة جارية من جواري الملوك ومعها الخدم ، قال : « أتبيعك مولاك » فضحكت وأمرت به أن يحمل إلى دار مولاها ؛ فأخبرته . فضحك وأمر أن تدخل به إليه ، فلما دخل ألقيت له الهيبة في قلب السيّد ، فقال : « ما حاجتك ؟ » قال « بعني جاريتك » .
قال : أو تطيق إذا ثمنها ؟ قال : قيمتها عندي نواتان مسوستان . فضحكوا وقالوا : كيف ؟
قال : « لكثرة عيوبها ، فإنّها إن لم تتعطّر زفرت ، وإن لم تستكّ بحرت ، وإن لم تتمشّط وتدّهن قملت وشعثت ، ذات حيض وبول وأقذار وحزن وغمّ وأكدار ، ولعلّها لا تودّك إلّا لنفسها ولا تحبّك إلّا لتنعّمها ؛ لا تفي بعهدك ، ولا تصدّق في ودّك ، وأنا أجد بدون ذلك الثمن جارية خلقت من سلالة الكافور ، ومن المسك والجوهر والنور لو مزج بريقها أجاج لطاب ، ولو دعا بكلامها ميّت لأجاب ، ولو بدا معصمها للشمس
هامش
( 1 ) الإضافة من تفسير الفخر الرازي .