تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فالمذكور هاهنا ما لأصحاب اليمين من مواريث أعمالهم الصالحة ، وهي أشباه ما حصلت للمقرّبين ؛ ولهذا قال :
أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
اي بما في عالم القدس . وأما الثاني وهو إن مستلذات أهل الجنّة في مقابلة ما رزقوا في الدنيا من الثمرات المتفاوتة في الطعم واللذّة من جهة تفاوتها في النضج وعدمه ، وفي الصحّة والفساد والسلامة والآفة ، ومن جهة تفاوت حال الأكل وتغيّر مزاجه وأحواله وشهوته ونفرته وغير ذلك - وهذه كلّها منتفية في الجنّة عن الآكل والمأكول ، فيكون المراد من تشابهها تماثلها في الشرف والمزيّة وعلو الطبيعة وشهوة الأكل وقوّته . ويحتمل أيضا أن يكون المراد من
هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ
ما رزقوا في الدنيا من المعارف والطاعات ، والمراد ثوابه - على حذف المضاف - ويكون تشابهها تماثلها في الشرف وعلو الطبقة ، فيكون هذا في الوعد نظير قوله :
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ 29 / 55 ] في الوعيد . وسيجيء آيات وأنوار مشرقة ينكشف بأنوارها وإشراقاتها إنّ جميع ما يتنعّم به الإنسان في الجنان أو يتعذّب به في النيران هي نتائج الأعمال وغاياتها وثمرة الأخلاق والملكات ونهاياتها .

فصل

قوله [ تعالى ] :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
أي مما تتلوّث به النساء وتتدنّس من أحوالهن وأقذارهن - كالحيض والنفاس وكثافة الطبع وسوء الخلق والرذالة - فإنّ التطهّر كما يستعمل في الأجسام عن الأخباث والأقذار يستعمل أيضا في النفوس عن الخبائث والسيّئات والأنجاس الاعتقادية - كالكفر وأمثاله - وحمل اللفظ على المعنى الشامل للقسمين أولى . قال أهل الإشارة : الآية دالّة على وجوب التوبة لوجوه :