الماء الجاري والتين والعنب » والمراد منها الأجناس التي في علم المخاطب .
أو يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله :
أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
- الآية - [ 47 / 15 ] وهي التي قيل إن أمثلتها في الدنيا النيل والفرات والسيحون والجيحون ، كما وقعت الإشارة إليه في الحديث « 1 » .
« من تحتها » أي من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها فإنّ أعيان أمور الدنيا أمثال وأشباح لما في الآخرة من الأعيان ، وكذا القياس في النسب والأوضاع كما يقتضيه التطابق بين العالمين .
وأنزه البساتين منظرا ما كانت أشجاره مظلّلة ، والأنهار في خلالها مطّردة ، بل لا تبهج الأنفس تمام البهجة ولا تسرّها أوفر السرور حتى يجري فيها الماء ، وإلّا كانت أشجارها كتماثيل لا أرواح فيها ، وأعيانها كصور لا حيوة فيها ، ولذلك ما جاء اللّه بذكر الجنّات إلّا مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها كأنّهما متصاحبين في الوجود ، متقارنين في التصور .
وعن مسروق : « إن أنهار الجنّة تجري في غير أخدود » هذا هو الحقّ المكشوف لأنّ الحاجة إلى الأخاديد منشأها الثقل الطبيعي والميعان لهذا الماء ، والثقل منتف عن مياه الجنّة .
و « النهر » - بفتح النون وسكون الهاء أو فتحها وهو الغالب - المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر ، والتركيب للسعة ، والمراد بها ماؤها على طريقة الإضمار أو المجاز ، أو نفسها ؛ فيكون التجوّز في إسناد الجري إليها كما في « سال الوادي » .
هامش
( 1 )
في البحار ( 8 / 130 ) عن النبي ( ص ) : « أربعة أنهار من الجنة : الفرات والنيل وسيحان وجيحان » .