الماء لا ينقطع » لا تريد به العين المشاهدة منه ، بل النوع المعلوم المستمرّ بتعاقب الجزئيات والأمثال ، وإن كانت الإشارة إلى عينه لكن يراد بها نوعه ووحدته النوعيّة واستمرارها لا ينافي كثرته العدديّة وتجدّدها .
وثانيها إنّه لمّا اتّحدا في الماهيّة - وإن تغايرا بالعدد - صحّ أن يقال : « هذا هو ذاك » فإنّ الكثرة العدديّة للأشخاص لا تنافي اتّحادها معنى وحقيقة .
وثالثها إنّه لمّا اشتدّت المشابهة بين ما رزقوا منها وبين ما رزقوا من قبل صحّ لهم هذا القول كما تقول فيمن تشتدّ مشابهته لأبيه « إنّه الأب » .
ثمّ اختلفوا في أنّ المتّحد به أو المشبّه به الذي كان « رزقهم قبل ذلك » هل هو من أرزاق الدنيا أم من أرزاق الجنّة ؟ والقول الأول هو عن ابن عباس وابن مسعود والثاني عن الحسن وواصل وأبي عبيدة ويحيى بن كثير .
إلا أنّ الحسن والواصل وجّها الآية بأنّ معناها : هذا الذي رزقناه من قبل في الجنّة كالذي رزقنا ؛ وهم يعلمون إنّه غيره ، ولكنّهم شبّهوه به في طعمه ولونه وطيبه وجودته .
وان الثانيين وجّهاها بأنّ ثمار الجنّة إذا جنيت من أشجارها عاد مكانها مثلها فيشتبه الأمر عليهم فيقولون : هذا الذي رزقنا من قبل ، كما
روى إنّه - عليه وآله السلام قال « والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنّة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي واصلة إلى فيه حتّى يبدّل اللّه مكانها مثلها » .
وأسدّ القولين قول ابن عبّاس وابن مسعود - وهو إنّ المرزوق السابق من أرزاق الدنيا - بوجهين :
أحدهما ما نقل عن شيخ الطائفة الإماميّة أبي جعفر - رحمه اللّه - إنّه قال طباقا لغيره من علماء التفسير إن قوله « كلّما رزقوا منها » عامّ يتناول جميع المرّات فيتناول المرّة الأولى ، فهم في المرّة الأولى من أرزاق الجنّة لا بدّ وأن يقولوا : « هذا الّذي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 181
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٨١