تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أو يتدافعا فحينئذ يبطل القول بالمحافظة . والجواب باستبانة ما مرّ من احتمال الشدّة والضعف فيهما ، فالأشدّ يقهر الأضعف ويدفعه ، فالقول بعدم الأولويّة لأحدهما في دفع الآخر عن الآخر في دفعه ممنوع فلا يلزم وجودهما معا ، ولا تدافعهما معا . وأما الوجه الثالث فهو يجري مجرى الأولين إشكالا وانحلالا - فلا نطوّل الكلام بذكرهما .

فصل

قوله : « أنّ لهم » منصوب بنزع الخافض وإفضاء الفعل إليه ، أو مجرور بإضماره مثل قولك : « اللّه لأفعلن » . و « الجنّة » البستان وأصله المرّة من « الجنّ » وهو مصدر « جنّه » إذا ستره ، والتركيب دائر على معنى الستر كالجنّ ، والجنان ، والأجنّة ، والجنّة ؛ فإن كلّها غير منفكة عن الاستتار والاحتجاب . سمّي بها البستان من النخل والشجر ، والمتكاثف المظلّل لالتفات أغصانه ، ودار الثواب لما فيها من الجنان ولاستتارها وما أعدّ اللّه فيها للبشر في الدنيا عن الأبصار والحواسّ كما قال تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ 32 / 17 ] . فإن سئلت : لم نكّرت وجمعت « الجنان » وعرّفت « الأنهار » ؟ نجيبك : أمّا عن الأول فبأنّها اسم لدار الثواب ، وهي مشتملة على جنّات كثيرة مترتبة على استحقاقات العاملين ، لكلّ طبقة منهم جنّة منها . وهي كما ذكره ابن عباس سبع : جنّة الفردوس ، وجنّة عدن ، وجنّة النعيم ، ودار الخلد ، وجنّة المأوى ، ودار السلام ، وعلّيّون . وفي كلّ واحدة منها أيضا مراتب ودرجات متفاوتة على حسب تفاوت الاعمال والعمال . وأما عن الثاني : فبأنّ المراد من الأنهار جنسها ، كما يقال : « لفلان بستان فيه