على هذه المسائل إلا الغيّ والضلال .
وأما نحن فبفضل اللّه وتوفيقه قد ورثنا من علمائنا وسادتنا وأئمتنا أهل بيت النبوّة والولاية - سلام اللّه عليهم أجمعين - من أنوار الهداية واليقين ما يفي لانقشاع سحب هذه الظلمات عن شمس الحقيقة ، وانجلاء حجب هذه الأوهام عن وجه البصيرة واعلم إنّ القول « بأنّ الآتي بالايمان والعمل الصالح [ فله الجنة ] » ممّا له وجه وجيه - لو علم قائله بمعنى هذا القول - وذلك لأن الايمان الحقيقي عبارة [ عن ] اعتقاد يقيني حاصل بالبرهان ، وكلّ اعتقاد يقينيّ حاصل بالبرهان فهو غير قابل للزوال - كما تحقّق في العلوم الحقيقيّة من أن مقتضى البرهان الدائم المؤلّف من المقدمات الضروريّة الدائميّة لا يزول ولا يتغيّر دنيا وآخرة - فالإيمان بالأركان نور عقلي يوجب أن تخرج به النفس الانسانيّة من الظلمات إلى النور ، ومن حدّ القوّة إلى الفعل ، ويدخل من دار الغرور وضنك القبور إلى دار النعيم والسرور .
فعلى هذا يمكن تأويل ما ذكره ذلك القائل ، في جواب الاعتراض عليه في باب من أتى بالايمان والطاعة ثمّ كفر - من قوله « هذا ممتنع ، لأن فعل الايمان والطاعة يوجب استحقاق الثواب الدائم ، وفعل الكفر يوجب استحقاق العقاب الدائم والجمع بينهما محال » إلى الذي ذكرناه وبينّاه .
ولكن الذي يظهر من الوجوه الثلاثة الذي ذكرها في بيان استحالة الاجتماع بينهما يدلّ على أنّه محجوب من حقيقة هذا الأمر بمراحل ، لكونه سالكا مسلك أهل الجدال وأرباب القيل والقال .
وأما الوجه الأول منها فهو إن الاستحقاقين إمّا أن يتضادّا ، أو لا يتضادّا ؛ فإن تضادّا كان طريان الطاري مشروطا بزوال الباقي ، وكان زوال الباقي معلّلا بطريان الطاري ، فلزم الدور - وهو محال - وإن لم يتضادّا فلا يضرّ طريان أحدهما لبقاء الآخر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 176
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٧٦