تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقال في قد أفلح بعد ذكر مراتب الخلقة :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
[ 23 / 15 - 16 ] . وقال في الطارق :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
إلى قوله :
عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
[ 86 / 5 - 8 ] . أقول : ونحن بتأييد اللّه ونور توفيقه وإحسانه قررّنا آيات هذا المنهج على وجه أسدّ وأحكم وأنور وأقوم وأدلّ على سرّ المعاد وحشر الأجساد كما سيأتي بيانه من ذي قبل حيث يحين حينه إن شاء اللّه تعالى . وبعضها للدلالة على قدرة الحكيم المريد القدير على ما يشاء ويريد ، كقوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
[ 56 / 62 - 63 ] وقوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
[ 56 / 68 ] وقوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
[ 56 / 71 - 72 ] ولكلّ منها وجوه من البيان ليس هاهنا موضع ذكرها . ووجّه الإمام الرازي « 1 » الاستدلال بالأوّل على هذا المطلب بأنّ الحبّ وأقسامه - على اختلاف طبائعها وأشكالها - إذا وقعت في الأرض النديّة واستولى عليها الماء والتراب ، فالنظر العقلي يقتضي أن تتعفّن وتنفسد ، ثمّ إنّه لا تفسد ، بل تبقى محفوظة وتنمو وتزداد ، تغوص بأصولها وعروقها في أعماق الأرض وتصعد بأفنانها وأوراقها إلى جهات السماء ، ثمّ تخرج ثمارها وتنتج أمثالها . ووجّه الاستدلال بالثاني بأن الماء جسم ثقيل بالطبع واصعاد الثقيل أمر على خلاف الطبع ، فلا بدّ من قادر قاهر يقهر الطبع ، ويبطل الخاصيّة ، ويصعد ما من شأنه الهبوط والنزول وكذا الحكم في اجتماعها بعد تفرّقها وتسييرها بالرياح الهابّة وإنزالها في مظانّ الحاجة والأرض الجرز - وكلّ ذلك يدل على جواز الحشر .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 342 ملخّصا .