لا بنقل الأقوال في طيّ مراحل الجدال إلى ظلمات إسكندر الخيال .
وقد ذكر اللّه تعالى هذا النوع من الدلالة في مواضع من كتابه الكريم :
منها في البقرة :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ 2 / 28 ] .
ومنها قوله في الإسراء :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً * قُلْ كُونُوا حِجارَةً
إلى قوله :
قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ 17 / 49 - 51 ] .
ومنها في العنكبوت
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ 29 / 19 ] ومنها في الروم قوله [ تعالى ] :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
[ 30 / 27 ] .
ومنها في يس :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ 36 / 79 ] .
والطريقة الخامسة :
الاستدلال باقتداره على خلق السماوات على اقتداره على حشر الأجساد وإيجادها في النشأة الثانية .
ووجه الاستدلال بها ان أقوى الشبه للمنكرين لإعادة الأجسام وبعثها يوم القيامة بعد فسادها ودثورها إنّهم يقولون : لا بدّ لكل كائن من مادّة وحركة استعدادية وسبق أسباب ماديّة ، واللّه تعالى أزال هذا الوهم بأنّ حدوث الأجسام قد يكون على سبيل التكوين من جسم آخر ، ولا بدّ فيها من استحالة وحركة وقابل يتحرّك في الكيفيات الاستعداديّة ، إلى أن يتلبّس بالكامنة ، وتنخلع عنه الكائنة - كما قرّروه - وقد يكون على ضرب آخر لا من حركات الموادّ وتبدّل الصور عليها بالإعداد والاستعداد ، بل بمجرّد جهات فاعليّة من تصوّر المبادي الفعّالة وغير ذلك ؛ ألا تري انّ تخيلك للحموضة يفعل صورة مائيّة في الفم ، وتوهّمك للوقاع يحدث في البدن مادة المني ، وصدور الأجرام السماويّة بموادها وصورها من عالم القدرة الإلهية بمجرد علمه