تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
معه ظلمة شكّ ولا رين ، فليطلب من هناك . وبعضها لإمكان جمع المتفرقات من أجزاء بدن الإنسان كقوله تعالى
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
[ 56 / 58 - 59 ] . وجه الاستدلال به كما في التفسير الكبير للإمام الرازي « 1 » إن المني إنّما يحصل من فضلة الهضم الرابع ، وهو كالطلّ المنبثّ في أطراف آفاق الأعضاء ، ولهذا تشترك الأعضاء في الالتذاذ بالواقع ، ويجب غسلها كلّها عن الجنابة لحصول الانحلال عنها كلّها ، ثمّ إن اللّه قد سلّط قوّة الشهوة على البنية حتّى أنها تجمع تلك الأجزاء الطلّية المتفرّقة في أوعية المني . فالحاصل إن تلك الأجزاء كانت متفرّقة جدّا أوّلا في أطراف العالم ، ثمّ إنّه تعالى جمعها في بدن ذلك الحيوان منبثّة في أطراف بدنه ، ثمّ جمعها بقوّة المولّدة في أوعية المني ، ثمّ أخرجها ماء دافقا إلى قرار الرحم ؛ فإذا كانت هذه الأجزاء متفرّقة فجمعها وكوّن منها ذلك الشخص فإذا تفرّقت بالموت مرّة أخرى فكيف يمتنع عليه جمعها مرّة أخرى . فهذا تقرير هذه الحجّة في هذا المنهج ، وإن اللّه ذكر هذا المنهج في مواضع من كتابه الكريم ، منها في الحج :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
إلى قوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
وقال :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ 22 / 5 - 7 ] . وقال في لا اقسم :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
[ 75 / 37 - 38 ] .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 341 . وفيما نقله المصنف اختلافات يسيرة مع ما عندي من التفسير المطبوع .