تعالى وإرادته من هذا القبيل ؛ وبذلك يرتفع الإشكال الوارد على حشر الأجساد في في عالم آخر .
فإذا أراد اللّه إيجاد الآخرة وإنشاء النشأة الآخرة يأمر ملائكة الأجسام وأتباع إسرافيل بخلقها مرّة أخرى عند القيام بمجرد النفخ في الصور ، فيحضرها يوم النشور بنفخة واحدة من غير تجدّد وتراخ بينها في الحضور ، كما قال تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ 36 / 53 ] .
وهذه الطريقة مما ذكرها اللّه تعالى في مواضع عديدة في كتابه ؛ منها في سورة أسرى [ 17 / 99 ] ومنها في يس [ 36 / 81 ] ومنها في الأحقاف :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ 46 / 33 ] .
وفيه تنبيه على أن « الإعياء » إنّما يحدث للفاعل إذا كان فعله بالحركة وبمعاونة جهات التغيّر والانفعال ، وبمشاركة المادّة ، وعند تصادم جهتي الإدارة والطبيعة ، وتعارض قوّتي القابل والفاعل ؛ وليس من هذا الباب فعل القويّ القدير على ما يشاء الذي يفعل الأشياء ويخلق الأرض والسماء بالإرادة المحضة من غير أن يتحرّك بمعاونة الآلة والمادة حتى يلزمه الإعياء .
واعلم إن الفاعل باصطلاح الطبيعيّين ما هو يفعل بالحركة ، وباصطلاح الإلهيّين ما يفعل على سنّة الإنشاء والإبداع ؛ وفاعل الطبيعيّين عند هؤلاء يسمّى بالمعدّ ثمّ إن اللّه ينشأ النشأة الآخرة على طريقة الإبداع .
ومنها قوله :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ 50 / 15 ] .
الطريقة السادسة :
الاستدلال على البعث والحشر من جهة وجوب المجازاة وإثابة المحسن وو تعذيب العاصي وتمييز أحدهما عن الآخر ، ليتمّ عدل اللّه ، وحكمته في باب العباد ،