و
في الحديث : « لا يأكل محلّ الايمان التراب » .
ومنها : إن هذه النار تحرق كل من القي فيها - مؤمنا كان أو كافرا - بخلاف النار الاخرويّة ، فإنّها لا تحرق جسد المؤمن ، بل تنطفي بوروده عليها ، كما
ورد في الحديث : « إنها تقول : جزني يا مؤمن فإنّ نورك أطفأ لهبي « 1 » » .
ومنها : إن الصراط الذي لا بدّ لكل أحد من المرور عليه ليدخل الجنّة هو واقع على متن نار جهنّم ، بحيث وقوع الانحراف والعدول عنه يقتضي الوقوع فيها إلّا أن يعفو اللّه عنه ، بخلاف هذه النار ، إذ ليس الصراط واقعا عليها ، ولا العدول عن الصراط يوجب الوقوع فيها .
إلى غير ذلك من الخواصّ والمميّزات ، التي يمكن استفادتها والاستبصار بها من اقتباس أنوار الآيات القرآنيّة وأسرار الأحاديث النبويّة .
وقيل : هي حجارة الكبريت ، وذلك تخصيص بلا دليل - بل فيه ما يدلّ على فساده - لأنّ الغرض هاهنا تعظيم تلك النار والإيقاد بحجارة الكبريت معتاد ، فلا يدلّ الإيقاد بها على قوّة النار ، أما لو حملناه على سائر الحجارة ، دلّ على عظم أمر النار لأنها مطفية لنيران الدنيا ، ونار الآخرة تتعلّق بها وتوقد منها .
إشارة :
قال بعض أهل الكشف « 2 » : إنّ النار مخلوقة من صفة غضب اللّه ، ومن الاسم « المنتقم » ومن تجلّى
قوله في حديث قدسيّ عنه « 3 » : « جعت فلم تشبعني ، وظمأت
هامش
( 1 )
قال الطبرسي ره : وروي مرفوعا عن يعلى بن منبه ، عن رسول اللّه ( ص ) ، قال : تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ( مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : وإن منكم الا واردها ) .
( 2 ) الفتوحات المكية : الباب الحادي والستون : 1 / 297 .
( 3 ) جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير : 1 / 77 . والمسند : 2 / 404 .