تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وللسمع من باب المسموعات وكذا للشمّ والذوق واللمس من أبوابها ، وللخيال من بابه ، وللوهم من بابه ، وهذه الأبواب سبعة أجناس تحت كلّ [ جنس ] منها أنواع شتّى ، وتحت كلّ نوع أفراد لا تحصى . ثمّ إنّه قد تقرّر في مقامه إنّ فعل كل قوّة من القوى - حتّى الوهم والخيال - لا يتمّ إلا بحرارة تخصّ بها ، وهذه الحرارة ليست اسطقسيّة ، لأنّها حرارة غريزيّة ، والحرارة الغريزيّة فائضة من عالم السماء ، والأسطقسيّة بخلافها . فإذا تقرّر هذه فيشبه أن يكون قياس أفنان نيران الآخرة هذا القياس ، وكلّ نار لها وقود خاص ، ولكل وقود نار مخصوصة ، النوع للنوع ، والشخص للشخص ، فهي متعدّدة الأفراد التي فيها ، بل إنّها متعّددة بتعدّد مدارك الشهوات والآلام ، متفنّنة على حسب فنون المعاصي والآثام . بقي الكلام في أنّه سبحانه لم أقرن الناس بالحجارة ؟ فأكثر المفسرين وجّهوا ذلك بأنّهم لمّا قرنوا بها أنفسهم في الدنيا حيث نحتوها أصناما ، وجعلوها للّه أندادا ، وعبدوها من دونه فجمع اللّه بينهم وبينها في الآخرة بالعذاب والإلقاء في النار والإيقاد ، قال اللّه تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ 21 / 98 ] . والقرآن مما يفسّر بعضه بعضا ، فهذه الآية مفسّرة بتلك ف
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
بمعنى
النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
و
حَصَبُ جَهَنَّمَ
في معنى
وَقُودُهَا
وقد تأكّد هذا بما في الحديث : « حتّى أنّه لو أحبّ أحدكم حجرا لحشر معه « 1 » » . وقيل : المراد الذهب والفضّة التي كانوا يكنزونهما ويغترّون بها ويشحّون بها ويمنعونها من الحقوق ، حيث يحمي عليها في نار جهنّم ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم - فإنّ أصل المعادن من الأحجار - وعلى هذا لم يكن لتخصيص
هامش
( 1 ) راجع الأمالي للصدوق ( ره ) : المجلس 72 ص 210 .