تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وينفيها ويفعل بها ما يفعله صبّ الماء على هذه النيران . ومنها : إنّها كما تستولي على الأجسام تستولي على النفوس أيضا قال تعالى :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
[ 104 / 6 - 7 ] بخلاف نيران الدنيا فإنّها لا يبلغ أثر حرّها إلى النفس ولا يتعدّى عن الجسد . فالنار الأخرويّة ناران ، وإن كان تحت كل منهما أنواع كثيرة - : نار اللّه ، ونار الجحيم ، فأمّا نار اللّه فهي نار حرّها القطيعة من اللّه تعالى ، بها يعذّب قلوب المنافقين والمحجوبين عن الحقّ ، مع مكنة استعدادهم لدركه كما قال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
[ 83 / 15 - 16 ] . وأما نار الجحيم فهي نار الشهوات والمخالفات على الغفلة والجهالات فهي تحرق الجلود كما قال تعالى
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ 4 / 56 ] بما كانوا يعملون ولا تخلص هذه النار إلى لب القلوب ، وان عذاب حرقة الجلود بالنسبة إلى عذاب حرقة القلوب كنسيم الحياة وسموم الممات - كما قيل
ففي فؤاد المحبّ نار هوى * أحرّ نار الجحيم أبردها
وقيل « 1 » أيضا :
النار ناران : نار كلها لهب * ونار معنى على الأرواح تطّلع
وهي التي مالها سفع ولا لهب * لكن لها ألم في القلب ينطبع
ومنها : إنّ نار الدنيا نوع واحد لا يختلف في الحقيقة وله طبقة واحدة ، ونار الآخرة - كما سنشير اليه - أنواع كثيرة متخالفة الحقائق ، ولها طبقات سبعة ، إلى كلّ منها باب على حدة ، على عدد مشاعر الإنسان الوهم ، والخيال ، والحواسّ الخمس . وأبواب الجنّة ثمانية يزيد عليها بواحد هو باب القلب - المغلق على أكثر الناس ، سيّما الكفّار والمنافقين - وغيره من السبعة يقع الاشتراك فيه بين الطريقين ،
هامش
( 1 ) البيتان لمحي الدين ، راجع الفتوحات ، الباب الخامس والستّون .