تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إعداد هذا النوع من العذاب وجه . وقيل : هي حجارة الكبريت ؛ وهو تخصيص بغير دليل . وهاهنا وجه آخر : إن أدنى المركّبات القابلة للانفساد هو الجماد ، وأعلاها رتبة هو الإنسان ؛ ففي الآية إشارة إلى احتواء النار للجميع واستيلائها على الكلّ بذكر طرفيها الأقصين ، وهما الأخسّ والأشرف . وفي قوله :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
- أي : هيّئت لهم وجعلت عدّة لعذابهم - إشارة لطيفة [ إلى ] أن المقصود بالذات من خلق النار تعذيب الكفار لأنهم عمّارها الباقون فيها أبدا ، لا يمكنهم الخروج عنها كما قال تعالى :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
[ 7 / 40 ] وكقوله :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ 32 / 20 ]
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
[ 41 / 28 ] . وليس فيه اختصاص الكافرين بها ، بل يجوز أن يكون لغيرهم أيضا دخول فيها على التبعيّة كالأحجار وغيرها كما قال في الجنّة :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ 3 / 133 ] لأن بناؤها على التقوى والطهارة عن الأدناس ، ومع ذلك يدخلها الأطفال والحيوانات ، والحور والغلمان ، والمجانين والنسوان . والجملة استيناف ، أو حال بإضمار « قد » من « النّار » - لا من الضمير الذي في « وقودها » وإن جعل مصدرا لوقوع الفصل بينهما بالخبر .

لمعة شرقيّة :

قال أهل الإشارة وأصحاب البشارة :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
يعني بالناس أنانيّة الإنسان ، التي وقع بتعيّنها وخصوصيّتها والاحتجاب بها نسيان العهد القديم للّه الجامع لجميع النعوت الإلهيّة والتجلّيات الربّانيّة ، كما أشير إليه بقوله :