على شكل الباب الذي إذا فتح إلى طريق منزل انسد به طريق منزل آخر ، فعين غلقه لمنزل عين فتحه لمنزل آخر .
وأما أسماء أبوابها السبعة : فباب جهنّم ، وباب الجحيم ، وباب السّعير ، وباب سقر ، وباب لظى ، وباب الحطمة ، وباب سجّين ، والباب المغلق - وهو الباب الثامن الذي لا يفتح الحجاب .
ومنها إنّ طبقة من طبقاتها - وهي التي تسمّى سجّين - كتاب مرقوم كما قال تعالى :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ
[ 83 / 8 ] وليس شيء من هذه النيران كتابا .
ومنها انها تحوي على الأجسام الحارّة والباردة جميعا ، وهذه النار تختصّ احتوائها بالجسم الحارّ ، دلّ على ذلك قوله تعالى :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
[ 52 / 6 ] وقوله :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ 71 / 25 ] .
ومنها : إنّ اشتدادها وتسلّطها على أحد يلذّ وينفع له في الدنيا ، ويولم ويضرّ به في الآخرة ، كما أشير إليه بقوله
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا * إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً
[ 73 / 11 - 13 ] .
ومنها : إن موقد هذه النار هو جسم آخر كالإنسان ونحوه بحركاته وتحريكاته من تمويجه للهواء وغيره وأما مباد النار الاخرويّة فهي ملائكة العذاب وسدنة النيران باستخدام اللّه ايّاهم وهم على عدد معيّن عند أهل الايمان واليقين ، كما قال تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
[ 74 / 30 ]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً
- إلى قوله :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ 74 / 31 ] .
ومنها : إن هذه النار تحرق كلّما يلقي فيها من الكتب - سواء كان المكتوب فيه حقّا أو باطلا - بخلاف تلك النار ، فإنّها تحرق كتاب الفجّار فقط دون كتاب الأبرار ، إذ يمتنع عليها إحراق كتاب أهل الحقّ ، ويمتنع عليه أن يحترق ، لأنّ المرقوم فيه علوم باقية أبد الدهر لا تحرقها النار ولا يمحوها الماء .