خفاءه عادة بأن لا يتواصفه حملة الأخبار ، ولا يتناقله الحكوية - سيما والطاعنون فيه أكثف عددا من الذابين عنه في كل عصر وزمان واعلم إن هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكن محتجّا بالأدلّة العقليّة وإنّ القرآن خال عنها ، لأن اللّه تعالى قد احتجّ على الكفار بما ذكره في هذه الآية وألزمهم به تصديق نبيّه - عليه وآله السلام - وقرّرهم بأنّ القرآن كلامه إذ قال : « إن كان هذا القرآن كلام محمّد صلّى اللّه عليه وآله فأتوا بسورة من مثله ، لأنّه لو كان كلام البشر لجاز وتهيّأ لكم مع تقدّمكم في البلاغة والفصاحة الإتيان بمثله أو ببعضه مع قوّة دواعيكم إليه ، فإذ لم يتأتّ لكم فاعلموا بعقولكم إنّه كلام اللّه تعالى - لا كلام البشر » .
وهذا بعينه احتجاج عقليّ على صورة قياس شرطي استثنائي يستنتج فيه ، يثبت أوّلا صحّة الملازمة بين مقدّم القضية الشرطيّة وتاليها ، ثمّ باستثناء نقيض التالي نقيض المقدّم .
و « الوقود » - بالفتح - اسم ما توقد به النار ، وبالضمّ هو المصدر ، وجاء فيه بالفتح أيضا - كما نقل عن سيبويه - لكنّ الضمّ فيه أكثر وقوعا ولا يبعد أن يكون المضموم مصدرا سمّي به ، كما تقول « فلان فخر قومه وزين بلده » . وقد قرء بالضمّ عيسى بن عمر الهمداني ، والاسم أظهر ، وهو الحطب .
وإن أريد به المصدر يكون من قبيل قولك « حيوة المصباح السليط » « 1 » أي :
به . أو على حذف مضاف ، اي : وقودها احتراق الناس والحجارة .
و « الحجارة » جمع حجر ، كجمالة - جمع جمل .
قال في الكشاف « 2 » : « معناه : إنّها نار ممتازة عن غيرها من النيران بأنّها
هامش
( 1 ) السليط : الزيت الجيد .
( 2 ) الكشاف : 1 / 194 .