تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الامّة بقلب كالبحر موّاج بمياه العلوم فاستقبلته أودية العقول وأنهارها ، وجداول الفهوم وسواقيها ، وجرى من بحره في كلّ واد وجدول وساقية من قلوب العلماء قسط ونصيب لائق ، وذلك القسط الواصل إلى الفهوم هو الفقه في الدين . وبالجملة فليس بناء أمر العالم - من تعظيم العالم ، وإهانة الجاهل ، وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، والهداية والضلالة وإعلام طريقي الخير والشرّ وسبيلي الطاعة والمعصية ، وسائر ما ينوط بذلك - على مجرّد التخمين والجزاف والعبث وو الاتّفاق من غير حقّ لازم وقضاء ثابت ، حتى يمكن انقلاب كلّ شيء إلى ضدّه ، وترتّب كل أثر على نقيض مؤثّره - تعالى اللّه عن سفه المعطّلين وبطالة البطّالين علوّا كبيرا . وقوله : « ان كنتم صادقين » قضيّة شرطيّة جوابها محذوف لدلالة ما قبلها عليه أي : « إن كنتم صادقين في أنّ القرآن كلام البشر ، والإتيان بمثله ممكن فأتوا بمثل سورة منه » . و « الصّدق » هو الإخبار عمّا يطابق الواقع ، والمراد من الواقع ما في نفس الأمر . أي : وجود الشيء في نفسه - لا بتعمّل الوهم واختراعه ، ف « الأمر » بمعنى الشيء . واعترض عليه بأنّ بعض الأشياء كالقضايا الذهنية ممّا لا وجود [ له ] إلّا في الذهن فصدق الحكم فيها على الشيء حكما ايجابيا يستدعي مطابقا خارجيّا ، وليس لها مطابق خارجيّ أصلا - كالحكم بأنّ التناقض محال . والعدم نفي محض . وأجيب بأنّ المغايرة بين المطابق والمطابق لا يجب أن يكون حقيقيّا ، بل مطلق المغائرة الشاملة للحقيقية والاعتبارية بينهما كاف في صدق الخبر ، فهيهنا مغائرة اعتبارية ، بمعنى إنّ هذه النسبة الموجودة في الذهن مطابقة لنفسها من حيث إنّها موجودة في نفسها لا بتعمّل العقل - وإن كان وجودها وتحقّقها في نفسها هو عين