وجودها في الذهن ، فهي من حيث وجودها في الذهن مغاير لها من حيث وجودها في نفسها .
وتفصيله - كما ذكره بعض أهل التحقيق - إن النسبة إذا وجدت في الذهن كان لها وجود ذهنيّ - سواء كان باختراع العقل وتعمّله كالحكم بزوجيّة الثلاثة أو بدون اختراعه كما في الصوادق .
فالأولى ليست موجودة في حدّ ذاته ، بل باختراع وتعمّل من العقل . والثانية موجودة في نفسها مع قطع النظر عن اختراعه وتعمّله - وإن كان وجودها في نفسها لا يكون إلا في الذهن ، إلّا إنّها موجودة فيه بدون تعمّله ، فهي من حيث إنّها موجودة في الذهن مطابقة لها من حيث إنّها موجودة فيه مطلقا بلا تعمّل ؛ فالوجود بالاعتبار الأول مطابق - بالكسر - وبالاعتبار الثاني مطابق - بالفتح .
فالمنظور إليه في الاعتبار الأول الوجود الذهنيّ ؛ وفي الاعتبار الثاني مطلق الوجود في حدّ ذاته - سواء كان في الذهن أو في الخارج ؛ فالنسبة الذهنيّة للصوادق مطابقة لما في نفس الأمر بالمعنى المذكور ، حتى أنّها لو فرضت موجودة في الخارج أيضا كانت المطابقة لها بحالها ؛ بخلافها في الكواذب ، إذ لا مطابق لها ولا وجود لها في نفسها - أي : بلا تعمّل واختراع أصلا ، لا في الخارج ولا في الذهن .
وذهبت الحكماء إلى أنّ نفس الأمر عبارة عن العقل الفعّال عندهم ، فالمراد ب « الأمر » هو المعنى المقابل ل « لخلق » ، فيكون مرادهم من الموجود في نفس الأمر الموجود في عالم الأمر .
قالوا : إن ما في أذهاننا من الأحكام إن كانت مطابقة لما في العقل الفعّال كانت صادقة مطابقة لما في نفس الأمر - وإلّا فكانت كاذبة - .
واعترض عليه بأنّه لو كان معنى صدق الحكم ما ذكروه لم يمكن لنا العلم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 143
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤٣