وبيّنوا مذهبهم ومسلكهم في دين الإسلام على مقتضى هذه الشبهة .
وعند ذلك قد اجتمعوا سائر أهل الحلّ والعقد ، غير هؤلاء النافين للعذاب الأخروي ، المنكرين للانتقام العقبائي رأسا - على تفحّص وجه المتفصّي عن هذه الشبهة . وعلى طلب سرّ دفعها . ولم يتيسّر لهم التفصّي بسهولة . واضطرب كل طائفة منهم - غير الأشاعرة الذين قالوا بالحسن والقبح الشرعيين وبالإرادة الجزافية مع تساوي الطرفين مجتمعين لقوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
.
وعند ذلك ابتدع ذلك مميت الدين - على ما نقله صاحب الكبير فيه - القول بانقطاع العذاب وبعدم تسرمد الآلام الأخروي شخصا ، وإن تسرمد نوعا . ولم يتمكن أحد ممّن مضى بقدر ما اطّلعت من إقامة البرهان الباهر العقلي على قلع أصول تلك الشجرة الخبيثة المبتدعة . ولعلّ اللّه يوفقني بقلعها وقمعها بحيث لا يكاد يبقى منها رقيطة شرفي أرض قلوب طلاب اليقين - وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
ولقد حمّلوا هؤلاء القائلين بنفي العذاب والانتقام الأخروي رأسا الآيات والأخبار والآثار المتواترة في الدين المبين الصريحة في التوعيدات الأخروية على رعاية الحكمة في نظام معايش الخلائق وإصلاحه وحفظه وحراسته من الفتن المنافية لنظام المعاش الدنياوي كسائر الحدود والتعزيرات الشرعية المقررة لإصلاح هذا النظام الفاني وذلك كالتوعيدات التي يخوّف بها المربّي والمربيّة . . .
شرح
( 42 ) ص 75 س 9 قوله : كأرباب الأنواع - يعني إن أرباب الأنواع التي هي حقائقها وأرواحها العقلية الكلية الآدمية وملائكة الطباع التي هي بمنزلة أنفس أنواع الأشياء المدبرات لها ، وهي الأرواح النفسانية ، هي الحامدات المسبّحات والموجودات التي هي أربابها وأرواحها ومدبّراتها هي جملة تلك الأرباب والمدبّرات ، فإن منزلة هذه الموجود من أولئك الأرواح منزلة الكلام من المتكلم في وجه ومنزلة الفعل من الفاعل في اعتبار آخر . والكلام أيضا فعل المتكلم .
فافهم ( * ) .