بالمشيئة التي خلقت بنفسها . وهي الحقيقة المحمدية في وجه . وتقييدها بوجودية تفرقة بينها وبين الرحمة الرحيمية ، المسماة بالرحمة المكتوبة على نفسه سبحانه ، المسماة بامّ الكتاب واللوح المحفوظ الذي كتب القلم الأعلى المحمدي فيه كلّ ما هو كائن إلى يوم القيامة . أو هي العلوية العلياء .
( 39 ) ص 71 س قوله : فبالرحمة - اعلم إن الرحمة الرحيمية التي هي مرتبة العلوية العلياء وامّ الكتاب ، قد يعبر عنها « 1 » وتفسير الماهية العينية الكلية الإلهية التي تقابلها الماهية الجهليّة السبخيّة ومنزلتها من الرحمة الرحمانية التي هي المحمديّة البيضاء - منزلة حوّا من آدم ، ومن هنا
قال صلى اللّه عليه وآله : « يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة »
أي : الامّة المرحومة .
( 41 ) ص 71 س 10 قوله : إن مآل الكل إلى الرحمة - إلى قوله : - انتهى كلامه - جملة ذلك كلها كأنها ناظرة إلى ما ابتدعه الشيخ مميت الدين - المعروف بمحيي الدين العربي في دين الإسلام ، من قوله بانقطاع دار الألم والعذاب والعقاب ( . . . ) المسماة بدار جهنم شخصا - لا نوعا - وابتداع ذلك القول منه ومن أتباعه نشأ منهم اضطرارا من جهة شبهة أو ردوها طائفة من أصحاب البحث والنظر الجمهوري ، على قاعدة كون الحسن والقبح في الأحكام عقليين ذاتيين . حيث الزموا والتزموا بموجب ما توهّموا من منافاة تلك القاعدة البرهانية وقوع العذاب الأخروي والعقاب العقبائي الموعود ظاهر المنافاة للحكمة البالغة الباعثة على الجود والإحسان والإفضال والانعام .
كما قيل :
من نكردم خلق تا سودى كنم * بلكه تا بر بندگان جودي كنم
ومن هنا أنكروا وقوع العذاب وصدور الانتقام عنه سبحانه وعمّ إحسانه - في تلك الدار التي هي دار غايات الأشياء ونشأة نهاياتها التي لا نهاية لها رأسا ، لا على وجه الانقطاع ، ولا على وجه الدوام ، وجعلوا هذه الشبهة الوهمية حجة عقلية برهانية ،
هامش
( 1 ) كذا ، وفي النسخة سقط أو تصحيف .