تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 16 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) تحقيق الآية يبتني على مقدّمات : إحداها إن الإنسان ما دام كونه الدنياوي بمنزلة مسافر يسافر للتجارة أما كونه مسافرا ، فأمر قد جبل عليه كل ما هو متعلق الوجود بالطبيعة الجسمانية والكون الدنياوي إذ قد حقّق في مقامه بالبرهان الذي لاح لنا بفضل اللّه ، إن الطبائع الجسمانية أبدا في التحول والانتقال والتجدّد والزوال من حال إلى حال استحالة جوهرية وانتقالا ذاتيا وتوجها جبلّيا إلى نشأة أخرى ، وأما كونه تاجرا فممّا فيه لاختياره مدخل ، إذ الفائز بسعادة الربح الأخروي إنما يفوز به بأعمال صالحة اختيارية والممنوّ بشقاوة الخسران الأبدي إنما يبتلى به بأعمال فاسدة اختيارية ، كما قال تعالى :
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ 9 / 95 ] وقوله
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
[ 42 / 30 ] وقوله
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ 99 / 7 - 8 ] . المقدمة الثانية : انه لما كان كل مسافر للتجارة لا بدّ له من رأس مال ، وقد ثبت إن الإنسان مسافر للتجارة فلا بدّ له من رأس مال ورأس ماله هو الفطرة الأصلية التي قد فطره اللّه عليها وهي القوة الاستعدادية لأجل الوصول إلى الدرجات العاليات والفوز بالمنازل والسعادات وهذه القوة الفطرية هي المعبّر عنها في هذه الآية بالهدى ، إذ الهدى عبارة عن كون السالك على الطريق الذي يؤدى إلى مطلوبه ويقابله الضلال ، وهو كونه جائرا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 445 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )