ومذهب بعض العامة ان الفعل للعبد حقيقة ومع هذا فربط الفعل عندهم بين الحق والخلق لا يزول وان هؤلاء يقولون : القدرة الحادثة في العبد الذي يكون بها هذا الفعل من الفاعل ، ان اللّه خلق له القدرة عليها فما يخلص الفعل للعبد إلا بما خلق اللّه فيه من القدرة عليه ، فما زال الاشتراك ، وهذا مذهب أهل الاعتزال فهؤلاء ثلاثة : أصحابنا والأشاعرة والمعتزلة ما زال منهم وقوع الاشتراك . وهكذا أيضا حكم مثبتي العلل لا يتخلّص لهم اثبات المعلول الذي لعلته التي هي معلولة لعلة أخرى فوقها إلى أن ينتهى إلى الحق في ذلك الذي هو عندهم علة العلل ، فلو لا علة العلل ما كان معلول عن علة إذ كل علة دونه معلولة ، والاشتراك ما ارتفع على مذهب هؤلاء وما عدا هؤلاء الأصناف من الطبيعيين والدهريين ، فغاية ما يؤل إليه أمرهم ان الذي نقول نحن فيه انه الإله يقول الدهرية : انه الدهر ، والطبيعة انه الطبيعة ، وهم لا يخلصون الفعل الظاهر منا دون أن يضيفوا إلى الدهر أو الطبيعة ، فما زال وجود الاشتراك في كل نحلة ومذهب ، وما ثمّ عقل يدل على خلاف هذا ، ولا خبر الهى في شريعة يخلص الفعل من جميع الجهات إلى أحد الجانبين فلنقرّه كما أقره اللّه على علم اللّه فيه وما ثمّ إلا كشف وعقل وشرع ، وهذه الثلاثة ما خلصت ولا يخلص أبدا دنيا وآخرة جزاء بما كنتم تعملون ، فالأمر في نفسه - واللّه اعلم - ما هو إلا كما وقع ما يقع فيه تخليص لأنه في نفسه غير مخلص ، إذ لو كان في نفسه مخلصا لا بد أن كان يظهر على بعض الطوائف ولا يتمكّن لنا أن نقول : الكل على خطأ فإن في الكل : الشرائع الإلهية ، ونسبة الخطأ إليها محال وما يخبر الأشياء على ما هي عليها الا اللّه ، وقد أخبر فما الأمر إلا كما أخبر فاتّفق الحق والعالم في هذه المسألة على الاشتراك ، فهذا هو الشرك الخفي والجلي وموضع الحيرة ، انتهى كلامه .
أقول : حاشا الجناب الإلهي عن الشرك في الأفعال ، كما حاشاه عن الشرك في الذات والصفات ، بل الأمر ما قررناه وذكرناه مرارا ، وما نقله من أولئك الطوائف ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 442
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤٢