تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فصادق ان فيها دلالة على الاشتراك ، لكن قوله : « فما زال وجود الاشتراك في كل نحلة ومذهب وما ثمّ عقل يدل على خلاف هذا ولا خبر إلهي في شريعة » إلى اخره غير موجه بظاهره ولا مسلّم ، فهيهنا مذهب أولياء اللّه الموحدين الذين لم يروا في الوجود إلا اللّه وأسماؤه وأفعاله . وأما الخبر الإلهي وهو المشار إليه في مثل قوله : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، وما جرى مجراه ، فالمراد منه ما يوافق مسألة التوحيد الخاصي لا ما هو الظاهر على ما يستفاد من مثل قوله تعالى
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
وقوله
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
وليس المراد ان الحق والعبد متشاركان في الفعل ، ولا ان العبد بمنزله الآلة كالسيف القاطع للحقّ أو اليد الضاربة له ، لاستغنائه عن الآلة في فعله ، ولا ان العبد علة متوسطة بين الباري وفعل العبد كما زعمه الظاهريون من الفلاسفة وما يجري مجريهم في إثبات الوسائط في الإيجاد ولا ما زعمه الخاصون منهم كأتباع الرواقيين من أن الوسائط شروط معدّة لا دخل لها في الإيجاد بل في الإعداد . بل الحق في هذه المسألة مما لا يدرك إلا بنور البصيرة المستفاد من عالم الملكوت لمن انفتحت كلا عينيه ، عينه اليمنى لمشاهدة الحق ، وعينه اليسرى لمشاهدة الخلق فيشاهد فعل الحق في عين يشاهد فعل الخلق فيتحقق له سر قوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] وسر قوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ 4 / 80 ] ومعنى قوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
[ 8 / 21 ] مع كونهم سمعوا . فانظر إلى هذا الذم كيف أشبه غاية الحمد فيمن كان الحق سمعه وبصره فمن كان الحق سمعه ، فقد سمع ضرورة إلا أنه لم يسمع إلا به فهو سامع لا بنفسه بل به ، ومن لم يكن كذلك ، فهو سامع بنفسه لا بالحق فوقع الذم عليه والمدح على الأول مع أن الفعل في كل منهما لا يصدر إلا من شخص إمكاني . وهذا التفاوت فيهما راجع إلى الشهود وعدمه دون الوجود ، إذ الوجود في الواجب كما هو هو كان لم يزل ولا يزال وفي الممكن كما هو هو في التجدد والزوال وكلمة