وأصل الاشتراء بذل الثمن أو ما يجرى مجراه لتحصيل ما يطلب من الأعيان سواء كان عينا محسوسا أو غيره كما في قوله :
أخذت بالجمّة رأسا أزعرا * وبالثنايا الواضحات الدردرا
وبالطويل العمر عمرا جيدرا * كما اشترى المسلم إذ تنصرا
فإن كان أحد العوضين ناضا تعيّن من حيث إنه لا يطلب لعينه أن يكون ثمنا وبذله اشتراء ، وإلا فأي العوضين تصوّرته بصورة الثمن فباذله يكون مشتريا وآخذه يكون بائعا ، ولذلك عدّت الكلمتان من الأضداد .
وقوله : فما ربحت تجارتهم ، ترشيح للمجاز لما استعمل الاشتراء في معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثيلا لخسارتهم كما قيل :
ولما رأيت النسر عزّ ابن راية * وعشّش في وكريه جاش له صدري « 1 »
وأما إسناد الربح إلى التجارة والحال انه لأربابها فهو على سبيل الاتّساع لتلبّسها بالفاعل أو لمشابهتها ايّاه من حيث إنها سبب الربح والخسران .
هامش
( 1 ) سمى الغراب « ابن داية » لأنه يركب داية الحيوان لما شبه الشيب بالنسر والشعر الفاخم بالغراب أتبعه ذكر التعشيش والوكر ( منه - ره ) ونقل الأزهري عن الأصمعي : ابن داية هو الغراب . سمي بذلك لأنه يقع على داية البعير فينقرها . والدأية : هو الموضع الذي يقع عليه ظلفة البعير فتعقره ( تهذيب اللغة : 14 / 233 ) .
راجع أيضا الحيوان للجاحظ : 3 / 415 و 439 .