العين ما ظهر الحكم ، ولولا الممكن ما ظهر التغيير ، فلا بد في الأفعال من حق وخلق » انتهى كلامه .
أقول : ليس مراده قدس سره من قوله : « فلهذا قلنا فيه رائحة اشتراك » انه يعتقد إن فاعل أفاعيل العباد مركّب من أمرين حق وخلق ، وكذا قوله : « فهذه مسألة لا يتخلّص فيها توحيد أصلا » إلى قوله : « غير مخلص لأحد الجانبين » ليس المراد ما توهمه ظاهر العبارة وكذا ما ورد في أحاديث أئمتنا الأطهار عليهم السلام « إنّه أمر بين أمرين » ليس المعنى ما توهّمه المحجوبون : انّ الفعل واقع بين الرب والعبد غير مخلص لأحدهما ، كيف وهذا شرك محض وظلم عظيم يخالف البرهان والكشف والنقل عن أئمتنا عليهم السلام .
بل مقصوده قدس سره ممّا ذكره ، ومرادهم عليهم السلام من قولهم بأنه أمر بين أمرين :
ان الأفعال كلها مخلوقة للّه تعالى من غير اشتراك أصلا : وكذا الفعل الصادر من العبد هو بعينه صادر عن الحق من غير اشتراك بل لان وجود العبد بعينه شأن من شؤون اللّه ، وقد ذكرنا فيما مر ان للفعل نسبة إلى الفاعل المزاول وله بعينه نسبة إلى الفاعل المفارق ، والذمائم والنقائص في الأفعال راجعة إلى نسبة المزاول لا نسبة المفارق والمذكور هاهنا أدق وأعلى في التحقيق وأغمض وأدق في المسلك لا يفهمه إلا ذو بصيرة ثاقبة وكشف تام ويد باسطة في الغيب .
فالفعل من حيث هو واقع بقدرة العبد ، واقع بعينه بقدرة اللّه بلا اشتراك ، تعالى اللّه عنه علوا كبيرا . وهذا هو مراده قدس سره من الاشتراك لا غير حاشاه عن ذاك وسائر الأولياء الموحدين ناهيك به قوله : فإنه أعلى ما يكون من النسب الإلهية أن يكون الحق هو عين الوجود الذي استفادته الممكنات ، ثمّ قال : وفي مذهب بعض العامة ان العبد محل ظهور أفعال اللّه وموضع جريانها فلا يشهدها الحسّ إلا من الأكوان ولا يشهدها ببصيرتهم إلا من اللّه من وراء حجاب هذا الذي ظهرت على يدي المريد لها المختار فيها ، فهو لها يكتسب باختياره . وهذا هو مذهب الأشاعرة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 441
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤١