تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
في الغرائز والفطر في قبول اللطف من اللّه ، لا يفي بدفع الإشكال على من التزم المحافظة على قضايا العقل التي عليها يعني إثبات الواجب تعالى وإثبات الشريعة ، فلا بد للعاقل في دفع هذا ونظائره إما إلى الرجوع إلى مسلك أهل اللّه والراسخين في العلم ، حتى ينكشف عليه سر المقال وحقيقة الحال ، وإما إلى صريح مخالفة العقل وإنكار الحكمة والقول بالسبب والعلة والغاية وأنه سبحانه بحيث لا يسئل عما يفعل تعالى عن فعل المجانين والسفه والتعطيل كما زعموه علوا كبيرا .

إضاءة واشراق

قال الشيخ العارف في الفتوحات : « اعلم إن الكل من عند اللّه ولكن لما تعلّق ببعض الأفعال لسان ذمّ فما كان في الأفعال من باب شرّ وقبح فدينا بنفوسنا ما ينسب إلى الحق من ذلك ، وقاية وأدبا مع اللّه . وما كان من خير وحسن رفعنا نفوسنا من البين وأضفنا ذلك إلى اللّه ، حتى يكون هو المحمود بكل ثناء أدبا مع اللّه وايقاعا لحقوقه . فإنه للّه بلا شك مع ما فيه من الاشتراك كما دل عليه قوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ 37 / 96 ] وقوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ 4 / 79 ] مع قوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ 4 / 78 ] فأضاف العمل وقتا إلينا ، ووقتا إليه : فلهذا قلنا : فيه رائحة اشتراك . قال تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
[ 2 / 286 ] فأضاف خيرنا وشرنا إلينا . وقال :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
[ 91 / 8 ] فله الإلهام وقد خلق العمل . فهذه مسألة لا يتخلّص فيها توحيد أصلا لا من جهة الكشف ولا من جهة الخير فالأمر الصحيح في ذلك انّه مربوط بين حقّ وخلق غير مخلص لأحد الجانبين فإنه أعلى ما يكون من النسب الإلهية أن يكون الحق عين الوجود الذي استفادته الممكنات فما ثمّ إلا وجود عين الحق ، والتغيّرات الظاهرة في هذه العين أحكام أعيان الممكنات ، فلو لا