تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
صبغة ، وكذا لا يقال للباري جل اسمه : انه نجّار أو بنّاء بالمعنى الذي يقال للإنسان وذلك لأنه يفعل النجر والبناء على وجه أعلى وأشرف مما يفعله النجّار والبنّاء ، لأن الفعل وقع منهما على سبيل المباشرة ومنه تعالى على وجه الإبداع والعناية ومثال ما ذكرناه النفس الإنسانية ، فإنّها على بيّنة من ربّها ، من عرفها فقد عرف ربه ، أو لا ترى انّ النفس مع تجرّدها ووحدتها وكونها من عالم علوي ، يفعل في البدن جميع الأفاعيل المنسوبة في غيره من الأجساد النباتية والجماديّة إلى القوى الجسمانية مثل الهضم والطبخ والنضج ودفع الفضلات وسائر الاستحالات وسائر الأفاعيل الجمادية والنباتية ، ومع ذلك ليست بجماد ولا نبات ؟ وكذلك يلمس ويشمّ ويذوق وليست لامسة ولا شامّة ولا ذائقة ، بل هي خارجة من عالم البصر والسمع بل من عالم التخيّل والوهم ولا يخلو عنها عضو من الأعضاء وقوة من القوى . وهناك يظهر معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنه فوق كل شيء وتحت كل شيء قد ملأ كل شيء عظمته ، فلم يخل منه أرض ولا سماء ولا برّ ولا بحر ولا هواء ، هو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء ، وهو الظاهر ليس فوقه شيء وهو الباطن ليس دونه شيء ، فلو دلى على الأرض السفلى لهبط على اللّه . وسر قول أمير المؤمنين عليه السلام هو عين كل شيء لا بمزاولة وغير كل شيء لا بمزايلة . وعن الثالث ما مر إن فائدة البعثة والإنزال ترجع إلى أهل الايمان بالتنوير والتكميل لقلوبهم الصحيحة ، وإلى المنافقين بتنقية قلوبهم المريضة والتبعيد والطرد لهم وتبليغ الحجة عليهم ، كما أن فائدة ضوء الشمس إنما ترجع إلى العيون السليمة ولا يزيد للخفافيش إلا فرارا ووحشة ونفورا ، ثم تكون عليهم حسرة وعلى نفورهم حجة . وعن الرابع بمثل ما مر ، وأما الوجوه التي ذكروها في التأويل ، فالجواب عن