تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الوجه الآخر كان معه أيضا بهذه المثابة ، والباطن في الحالتين مع اللّه ، فإن المقام الإلهي هذه صورته فإنه لعباده بالصورتين فنزّه نفسه وشبّه ، فالمؤمن الكامل بهذه المثابة ، وهذا عين الكمال فاحذر من الزيادة ، وكن متخلّقا بأخلاق اللّه . وقد قال تعالى ممتنا على رسوله صلى اللّه عليه وآله
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ 3 / 159 ] واللين خفض الجناح والمدارة ، ألا ترى إلى الحق تعالى يرزق الكافر على كفره ويمهل له في المؤاخذة عليه ؟ وقال عزّ وجل لموسى وهارون في حقّ فرعون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
[ 20 / 44 ] وهذا عين المداراة . ومن هذا المقام : قوله جل اسمه :
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
في الكشاف من مدّ الجيش وأمدّه : إذا زاده وألحق به ما يقوّيه ويكثره وكذلك مدّ الدواة وأمدّها : زادها ما يصلحه ، ومددت السراج والأرض : إذا استصلحتهما بالزيت والسماد . ومدّه الشيطان في الغيّ وأمدّه : إذا واصله بالوسواس حتى يتلاحق غيّه ويزداد انهماكا فيه . وقال بعضهم مدّ يستعمل في الشر وأمد في الخير ، قال اللّه تعالى :
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
[ 19 / 79 ] وقال في النعمة :
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
[ 17 / 6 ] وقال :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
[ 23 / 55 ] ومن الناس من زعم أنه من المدّ في العمر والإملاء والإمهال ويخدشه أمران : قراءة ابن كثير وابن محيص : ويمدّهم ، وقراءة نافع
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
فإنه يدل على أنه من المدد دون المدّ ، وكون الذي بمعنى « أمهله » إنما هو « مدّله » ك « أملى له » . والطغيان هو الغلوّ في الكفر وتجاوز الحد في العتو قال تعالى
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ