[ 69 / 11 ] أي : جاوز قدره . وقال
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
[ 20 / 24 ] أي : أسرف .
وقرئ طغيانهم بالكسر .
والعمة كالعمى لكنه عامّ في البصر والرأي والعمة في الرأي خاصّة ، وهو التردد والتحيّر .
وعند المعتزلة لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها لوجوه :
أحدها : إنه أضيف مثل هذا الفعل إلى الشيطان في قوله
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
[ 7 / 202 ] فكيف يضاف إلى اللّه ؟
وثانيها : إن اللّه ذمّهم على هذا الطغيان ، فكيف يذمهم اللّه على ما هو فعل له بالحقيقة ؟
وثالثها : أنه لو كان فعلا له ، لبطلت النبوة والإنذار وبطلت فائدة نزول القرآن فكان الاشتغال بتفسيره عبثا .
ورابعها أنه أضاف إليهم الطغيان بقوله
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
فدلّ على أنه ليس مخلوقا للّه ، ومصداقه انّه حين أسند المدّ إلى الشياطين اطلق « الغيّ » ولم يقيده بالإضافة إليهم في قوله
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
فذكروا للآية تأويلات اعتزاليه :
الأول : لما منعهم اللّه تعالى الطاقة التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه وسدّ على أنفسهم طرق التوفيق فتزايدت بسببه قلوبهم رينا وظلمة ، كما تزايدت قلوب المؤمنين انشراحا ونورا ، وهذا تأويل الكعبي وأبي مسلم الإصفهاني .
الثاني : انّه لما مكّن الشيطان من إغوائهم وخلّى بينه وبين إغواء عباده ، فزادهم طغيانا أسند ذلك إليه تعالى إسناد الفعل إلى المسبّب وأضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهّم ان إسناد الفعل إليه على الحقيقة .
والثالث : أن يحمل على منع القسر والإلجاء كما قيل : السفيه متى لم ينه فهو مأمور والرابع : أن يكون يمدهم معناه : يمد عمرهم وهم مع ذلك في طغيانهم يعمهون .