تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
في دفع السيف ، ظهرت من غير رويّة بل على البديهة ، وهذا افتقر إلى الرويّة . فالاختيار عبارة عن إرادة خاصّة هي التي انبعثت بإشارة العقل فيما له في إدراكه توقّف ولا يمكن أن ينبعث الإرادة إلّا بحكم الحسّ والتخيّل ، كما في القسم الأول منها أو بحكم جزم من العقل كما في الثاني ، فداعية الإرادة - وهي كون الفعل موافقا - مسخّرة لحكم العقل أو الحسّ ، والقدرة مسخّرة للداعية ، والحركة مسخّرة للقدرة ، والكلّ يصدر بالضرورة فيه من حيث لا يدرى فإنما هو محلّ ومجرى لهذه الأمور فأما أن يكون فاعلا فكلّا . فإذا معنى كون الإنسان مجبورا أنّ جميع ذلك وارد عليه حاصل فيه من غيره لا منه ، ومعنى كونه مختارا أنّه محلّ الإرادة لا غير فإذا هو مجبور على الاختيار . ففعل النار جبر محض وفعل اللّه اختيار محض لأنّ الاختيار والداعي فيه عين ذاته ، وفعل الإنسان منزلة بين المنزلتين فإنه جبر على الاختيار .

[ التوحيد الافعالى ]

فإن قلت : فهل تقول : إنّ العلم ولّد الإرادة ، والإرادة ولّدت القدرة ، والقدرة ولّدت الحركة ، وإنّ كل متأخّر حدث من المقدّم ؟ فإن قلت ذلك فقد حكمت بحدوث شيء لا من قدرة اللّه ، وإن أبيت ذلك ، فما معنى ترتّب البعض من هذا على البعض . فاعلم إنّ الفرق حاصل بين ما منه الشيء وما به الشيء فإنّ أجزاء الحركة والزمان حصل بعضها من بعض ولم يحصل بعضها بسبب بعض وكذلك المركّب كالمعجون حاصل من أجزائه وليس بحاصل بسبب أجزائه . فالقول بأنّ بعض تلك الأمور حصل بسبب بعض آخر منها ، جهل محض ، سواء عبّر عنه بالتولّد أو بغيره ، بل حوالة جميعها على المعنى الذي يعبّر عنه بالقدرة الأزليّة