الفاعل على كلّ من هذين المعنيين ، نسب اللّه الأفعال في القرآن مرّة إلى الملائكة ومرّة إلى العباد ونسبها مرّة إلى نفسه فقال في الموت :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ 32 / 11 ] ثمّ قال :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ 39 / 42 ] وقال :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ 19 / 17 ] ثم قال :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[ 21 / 91 ] والنافخ جبرئيل وقال :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ 15 / 29 ] وقال :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
[ 9 / 14 ] والتعذيب هو عين القتل بل صرّح وقال :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ 8 / 17 ] ثم قال
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] وهو جمع بين النفي والإثبات ظاهرا لكن معناه : رميت بالمعنى الذي يكون العبد راميا ، وما رميت بالمعنى الذي يكون الحقّ راميا إذ هما معنيان مختلفان
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » في وصف ملك الأرحام إنّه يدخل الرحم فيأخذ النطفة بيده ثمّ يصوّرها جسدا فيقول : يا ربّ أذكر أم أنثى أسوىّ أم معوج ؟
فيقول اللّه ما شاء ، ويخلق الملك .
وفي لفظ آخر ويصوّر الملك فيها الروح بالسعادة والشقاوة .
وقال بعض السلف إن الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجسام وإنّه يتنفس بوضعه ، فيكون كل نفس من أنفاسه روحا تلج في جسم .
وقال بعض العرفاء : ما ذكره من مثل هذا الملك صفته فهو حقّ بمشاهدة أرباب القلوب ببصائرهم ، وأما كون الروح عبارة عنه فلا يمكن أن يعلم إلّا بالنقل والحكم به تخمين مجرّد .
وكذلك ذكر اللّه في القرآن الأدلة والآيات في الأرض والسماوات وقال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ 41 / 53 ] ثم قال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ 41 / 53 ]
هامش
( 1 ) مضى في ص : 331 .