وقال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ 3 / 18 ] فبيّن إنّه الدليل على نفسه .
وليس ذلك بمتناقض بل طرق الاستدلال فكم من طالب عرف الحق بالنظر إلى الموجودات ، وكم من طالب عرف بالنظر إليه ، وبه كلّ الموجودات . كما قال بعضهم :
عرفت ربّي بربّي ولولا ربّي لما عرفت ربّي .
وقد وصف اللّه نفسه بأنه المحيي والمميت ، ثمّ فوّض الموت والحياة إلى ملكين ففي الخبر : إن ملك الموت وملك الحياة تناظرا ، فقال ملك الموت : أنا أميت ، وقال ملك الحياة : أنا أحيي الأموات . فأوحى اللّه إليهما : كونا على عملكما وما سخّرتما له من الصنع .
فإنّي أنا المميت وأنا المحيي لا مميت ولا محيي سواي .
فالمحقّق أضاف الكلّ إلى اللّه لأنه عرف الحقّ والحقيقة .
ولمّا جرى بيت لبيد على لسان بعض الأعراب ، قصدا أو اتّفاقا ،
صدّقه الرسول صلّى اللّه عليه وآله فقال « 1 » : أصدق بيت قاله الشاعر ، قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
أي كلّ مالا قوام له بنفسه ، وإنّما قوامه بغيره ، فهو باعتبار نفسه باطل ، وإنّما حقيّته وحقيقته بغيره لا بنفسه . فإذا لا حقّ بالحقيقة إلا القيّوم الحقّ الذي ليس كمثله شيء ، فإنّه قائم بذاته وكلّما سواه قائم بقدرته ، فهو الحقّ وما سواه باطل ، ولنرجع إلى ما كنّا بصدده .
فصل [ رد احتجاجات المعتزلة ]
اعلم إنّ المعتزلة لما كان أصل اعتقادهم إنّ فاعل الكفر والجهل والظلمة وسائر الشرور الواقعة في هذا العالم هو غير اللّه ، أشكل عليهم قوله : فزادهم اللّه مرضا ، قالوا :
هامش
( 1 )
البخاري : باب أيام الجاهلية : 5 / 53 : « أصدق كلمة قالها . . . . » .